داخلة تحت الأمر بالعبادة لكونها أشرف طاعة وأفضل عبادة وعلل الأمر بإقامة الصلاة بقوله :
لِذِكْرِي
أي لتذكرني ، فإن الذكر الكامل لا يتحقق إلا في ضمن العبادة والصلاة ، أو المعنى لتذكرني فيهما لاشتمالهما على الأذكار أو لذكري إياك أو لذكري خاصة لا تشوبه بذكر غيري ، أو لأمري بها في الكتاب وذكري إياها ، أو لتكون ذاكرا إلى غير ناس ، وقيل لأوقات ذكري وهي مواقيت الصلاة ، أو المعنى أقم الصلاة متى ذكرت أن عليك صلاة وقيل لذكر صلاتي .
وفي الصحيحين وغيرهما من حديث أنس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها فليصلها إذا ذكرها ، فإن اللّه قال :
أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي
« 1 » .
وأخرج الترمذي وابن ماجة وابن حبان وغيرهم من حديث أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها ، فإن اللّه قال :
أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي
« 2 » . وكان ابن شهاب يقرؤها للذكرى ، وقيل المعنى لأذكرك بالمدح في عليين ، فالمصدر على هذا يحتمل الإضافة إلى الفاعل أو إلى المفعول . وقيل لإخلاص ذكري وطلب وجهي ، ولا ترائي فيها ، ولا تقصد بها غرضا آخر .
إِنَّ السَّاعَةَ
أي التي هي وقت الحساب والعقاب
آتِيَةٌ
أي كائنة وحاصلة لا محالة فاعمل الخير من عبادة اللّه والصلاة ، وهذا تعليل لما قبله من الأمر
أَكادُ
أي أريد ، قاله الأخفش . وقيل صلة
أُخْفِيها
قال الواحدي : قال أكثر المفسرين :
أخفيها من نفسي ، وهو قول سعيد بن جبير ومجاهد وقتادة . وقال المبرد وقطرب :
هذا على عادة مخاطبة العرب ، يقولون إذا بالغوا في كتمان الشيء : كتمته حتى من نفسي ، أي لم أطلع عليه أحدا .
ومعنى الآية أن اللّه تعالى بالغ في إخفاء الساعة فذكره بأبلغ ما تعرفه العرب والمعنى في إخفائها التهويل والتخويف ؛ وكذلك المعنى في إخفاء وقت الموت على الإنسان ليكون على حذر ، تقديم الوجل في كل وقت .
وقد روي عن سعيد بن جبير أنه قرأ أخفيها بفتح الهمزة ، ومعناه أظهرها ، قال النحاس : وأجود من هذا ما روي عنه أنه قرأها بضم الهمزة ، قال الفراء : معناه على الفتح أكاد أظهرها من خفيت الشيء إذا أظهرته ، أخفيه .
قال القرطبي : قال بعض اللغويين يجوز أن يكون أخفيها بضم الألف معناه أظهرها ، لأنه يقال خفيت الشيء وأخفيته من حروف الأضداد يقع على الستر والاظهار ، قال أبو
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في المساجد حديث 316 ، ومالك في الوقوت حديث 26 ، وأحمد في المسند 3 / 184 ، 216 .
( 2 ) أخرجه الترمذي في الصلاة باب 16 ، 17 ، وابن ماجة في الصلاة باب 10 .