تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
والجملة تعليل للأمر بالمكث ولما كان الإتيان بالقبس ووجود الهدى متوقعين بني الأمر على الرجاء فقال :
لَعَلِّي
لعدم الجزم بوفاء الوعد
آتِيكُمْ
أجيئكم
مِنْها
أي من النار
بِقَبَسٍ
هو الجذوة والشعلة من النار في رأس عود أو قصبة أو فتيلة ونحوها وهو فعل بمعنى مفعول كالقبض والنّقض بمعنى المقبوض والمنقوض وكذا المقياس يقال قبست منه نارا أقبس قبسا فأقبسني أي أعطاني وكذا اقتبست ، قال اليزيدي : أقبست الرجل علما وقبسته نارا ففرقوا بينهما هذا قول المبرد ، فإن كنت طلبتها له قلت : أقبسته ، وقال الكسائي : أقبسته نارا وعلما سواء قال : وقبسته أيضا فيهما .
أَوْ
لمنع الخلو وهو الظاهر دون الجمع
أَجِدُ عَلَى النَّارِ
وحرف الاستعلاء للدلالة على أن أهل النار مستعلون على أقرب مكان إليها كما قال سيبويه
هُدىً
أي هاديا يهديني إلى الطريق ، ويدلني عليها ، قاله ابن عباس وكان أخطأها لظلمة الليل ، قال الفراء : أراد هاديا ، فذكره بلفظ المصدر ، أو عبر بالمصدر لقصد المبالغة على حذف المضاف أي ذا هدى ولعله لم يقل قوما يهدونني كما في الكشاف إذ لا دليل على فوق الواحد .

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 11 إلى 20 ]

فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى ( 11 ) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً ( 12 ) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى ( 13 ) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ( 14 ) إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى ( 15 ) فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها وَاتَّبَعَ هَواهُ فَتَرْدى ( 16 ) وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى ( 17 ) قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى ( 18 ) قالَ أَلْقِها يا مُوسى ( 19 ) فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى ( 20 )
فَلَمَّا أَتاها
أي النار التي أنسها
نُودِيَ
من الشجرة كما هو مصرح بذلك في سورة القصص أي من جهتها وناحيتها . قيل كانت الشجرة سمرة خضراء وقيل كانت من عوسج وقيل كانت العليق وقيل شجرة من العناب واللّه أعلم بما كان . وقيل لم يكن الذي رآه نارا ، بل كان نورا وذكر بلفظ النار ، لأن موسى حسبه نارا ، وقيل هي النار بعينها ، وهي إحدى حجب الرب سبحانه ، ويدل له ما روي عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « حجابه النار ، لو كشفها لأهلكت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه » « 1 » أخرجه مسلم .
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في الإيمان حديث 293 ، 294 ، وابن ماجة في المقدمة باب 13 ، وأحمد في المسند 4 / 401 ، 405 .