تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
قالَ أَلْقِها يا مُوسى
هذه جملة مستأنفة أمره سبحانه بإلقائها ليريه ما جعل له فيها من المعجزة الظاهرة
فَأَلْقاها
أي طرحها موسى على الأرض
فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى
ولم تكن قبل ذلك حية ، فمرت بشجرة فأكلتها ومرت بصخرة فابتلعتها ، فجعل موسى يسمع وقع الصخرة في جوفها قاله ابن عباس ، وذلك بقلب اللّه سبحانه لأوصافها وأعراضها حتى صارت حية تسعى ، أي تمشي بسرعة وخفة على بطنها . قيل كانت عصا ذات شعبتين فصار الشعبتان فما وباقيها جسم حية تنتقل من مكان إلى مكان وتلتقم الحجارة مع عظم جرمها وفظاعة منظرها ، وقال في موضع آخر كأنها جان . وهي الحية الصغيرة الجسم الخفيفة ، وقال في موضع آخر كأنها ثعبان ، وهو أكبر ما يكون من الحيات ، ووجه الجمع أن الحية اسم جامع للكبير والصغير والذكر والأنثى . وقيل كانت في عظم الثعبان وسرعة الجان . وقيل سماها جانا تارة نظرا للمبدأ وثعبانا مرة باعتبار المنتهى ، وحية تارة أخرى باعتبار الاسم الذي يعم الحالين فلما رآها كذلك خاف وفزع وولى مدبرا ولم يعقب فنودي أن يا موسى .

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 21 إلى 37 ]

قالَ خُذْها وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى ( 21 ) وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرى ( 22 ) لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى ( 23 ) اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى ( 24 ) قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ( 25 ) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ( 26 ) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي ( 27 ) يَفْقَهُوا قَوْلِي ( 28 ) وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي ( 29 ) هارُونَ أَخِي ( 30 ) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ( 31 ) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ( 32 ) كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً ( 33 ) وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً ( 34 ) إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً ( 35 ) قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى ( 36 ) وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى ( 37 ) و
قالَ
سبحانه عند ذلك
خُذْها وَلا تَخَفْ
منها
سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا
أي حالتها
الْأُولى
قال ابن عباس : فلم يأخذها ، ثم نودي الثانية أن خذها ولا تخف فلم يأخذها ، فقيل له في الثالثة إنك من الآمنين فأخذها . قال الأخفش والزجاج : التقدير إلى سيرتها مثل واختار موسى قومه . قال : ويجوز أن يكون مصدرا لأن معنى سنعيدها سنسيرها ، أو سائرة أو مسيرة ، والمعنى سنعيدها بعد أخذك لها إلى حالتها الأولى التي هي العصوية ، والأولى تأنيث الأول ، والسيرة الحالة التي يكون عليها الإنسان غريزية أو مكتسبة ، وهي في الأصل فعلة من السير كالرّكبة من الركوب ، ثم استعملت بمعنى الحالة والطريقة والهيئة . قيل إنه لما قيل له لا تخف طابت نفسه حتى بلغ من عدم الخوف إلى أن كان يدخل يده في فمها ويأخذ بلحييها ، قال المحلي وأرى ذلك موسى لئلا يجزع إذا انقلبت حية لدى فرعون .