تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
وكانت عصا آدم عليه السلام ورثها شعيب وأعطاها لموسى بعد أن زوّجه ابنته . قيل وكان لها شعبتان وفي أسفلها سنان ولها محجن واسمها تبعة
أَتَوَكَّؤُا
أي أتحامل
عَلَيْها
في المشي وأعتمدها عند الإعياء والوقوف على قطيع الغنم وعند الوثوب والنهوض للقيام ، ومنه الاتكاء .
وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي
هش بالعصا يهش هشا إذا خبط بها الشجر ليسقط منه الورق ، أي أضرب بها الشجر فيتساقط منه الورق على غنمي ؛ قاله عكرمة . وقد روي نحو هذا عن جماعة من السلف . وقرأ النخعي أهس بالسين المهملة ، وهو زجر الغنم ، وكذا قرأ عكرمة ، وقيل هما لغتان بمعنى واحد ، ولما ذكر تفصيل منافع العصا عقبه بالإجمال فقال :
وَلِيَ فِيها مَآرِبُ
أي حوائج
أُخْرى
قاله مجاهد وقتادة ، واحدها مأربة مثلث الراء ، كذا قال ابن الأعرابي وقطرب ، والقياس أخر ، وإنما قال أخرى ردا إلى الجماعة أو لنسق الأخرى ، ولما ذكر بعضها شكرا أجمل الباقي حياء من التطويل أو ليسأل عنها الملك العلام فيزيد في الإكرام ويتلذذ بالخطاب . وقد تعرض قوم لتعداد منافع العصا فذكروا من ذلك أشياء ، منها قول بعض العرب : عصاي أركزها لصلاتي وأعدها لعداتي وأسوق بها دابتي وأقوى بها على سفري وأعتمد عليها في مشيتي ليتسع خطوي ، وأثب بها النهر وتؤمنني العثر وألقي عليها كسائي فتقيني الحر وتدفيني من القر وتدني إلي ما بعد مني ، وهي تحمل سفرتي وعلاقة أدواتي ، أعصي بها عند الضراب وأقرع بها الأبواب وأقي بها عقور الكلاب ، وتنوب عن الرمح في الطعان وعن السيف عند منازلة الأقران ورثتها عن أبي وأورثها بعدي بني . ا ه . وقال الشوكاني : قد وقفت على مصنف في مجلد لطيف في منافع العصا لبعض المتأخرين . وذكر فيه أخبارا وأشعارا وفوائد لطيفة ونكتا رشيقة ، وقد جمع اللّه سبحانه لموسى في عصاه من البراهين العظام والآيات الجسام ما أمن به من كيد السحرة ومعرة المعاندين ، واتخذها سليمان لخطبته وموعظته وطول صلاته ، وكان ابن مسعود صاحب عصاه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وعنزته ؛ وكان يخطب بالقضيب وكذلك الخلفاء من بعده ، وكان عادة العرب العرباء أخذ العصا والاعتماد عليها عند الكلام وفي المحافل والخطب . وقال بعضهم : إمساك العصا سنة الأنبياء وزينة الصلحاء وسلاح على الأعداء وعون الضعفاء وغم المنافقين وزيادة في الطاعات . ويقال إذا كان مع المؤمن العصا يهرب منه الشيطان ويخشع منه المنافق والفاجر وتكون قبلته إذا صلى وقوته إذا أعيا .