تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
عبيدة : خفيت وأخفيت بمعنى واحد ، قال النحاس وهذا أحسن ، وليس المعنى على أظهرها ولا سيما وأخفيها قراءة شاذة ، فكيف ترد القراءة الصحيحة الشائعة ، وقال ابن الأنباري : في الآية تفسير آخر ، وهو أن الكلام ينقطع على
أَكادُ
وبعده مضمر ، أي أكاد آتي بها ، ووقع الابتداء بأخفيها إلى آخره ، واختار هذا النحاس . وقال أبو علي الفارسي : هو من باب السلب وليس من الأضداد ، ومعنى أخفيها أزيل عنها خفاءها وهو سترها ، ومن هذا قولهم اشكيته أي أزلت شكواه وعن الأخفش أن كاد زائدة للتأكيد ، قال : ومثله إذا أخرج يده لم يكد يراها ، قال والمعنى أقارب ذلك لأنك إذا قلت كاد زيد يقوم جاز أن يكون قام : وأن يكون لم يقم ، ودل على أنه قد أخفاها بدلالة غير هذه الآية على هذا .
لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى
أي بسعيها ، والسعي وإن كان ظاهرا في الأفعال فهو ههنا يعم الأفعال ، والتّروك للقطع بأن تارك ما يجب عليه معاقب بتركه مأخوذ به .
فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها
أي لا يصرفنك عن الإيمان بالساعة والتصديق بها أو عن ذكرها ومراقبتها وهذا أولى وأليق بشأن موسى عليه السلام ، وإن كان النهي بطريق التهييج والإلهاب . وقيل الضمير للصلاة بعيد وهو
مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها
من الكفرة ، وهذا النهي وإن كان للكافر بحسب الظاهر فهو في الحقيقة نهي له صلّى اللّه عليه وسلّم عن الانصداد أو عن إظهار اللين للكافرين ، فهو من باب لا أريتك ههنا ، كما هو معروف .
وَاتَّبَعَ هَواهُ
أي هوى نفسه بالانهماك في اللذات الحسية الفانية ، وفي إنكار الساعة
فَتَرْدى
أي فتهلك لأن انصدادك عنها لصد الكافرين لك مستلزم للهلاك ومستتبع له .
وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى
قال الزجاج والفراء : إن تلك اسم ناقص ، وصلت بيمينك أي ما التي بيمينك . وروي عن الفراء أنه قال : تلك بمعنى هذه ولو قال ما ذلك لجاز ، أي ما ذلك الشيء ، وبالأول قال الكوفيون . قال الزجاج : ومعنى السؤال عن العصا التنبيه له عليها لتقع المعجزة بها بعد التثبيت فيها والتأمل لها ، قال الفراء : ومقصود السؤال تقرير الأمر حتى يقول موسى هي عصاي لتثبيت الحجة عليه بعدما اعترف ، وإلا فقد علم اللّه ما هي في الأزل . وقيل السؤال للتوطين لئلا يهول انقلابها حية ، أو للإيناس ورفع الهيبة للمكالمة .
قالَ هِيَ عَصايَ
وقرىء عصي على لغة هذيل قال ابن عباس : أعطاه ملك من الملائكة إذ توجه إلى مدين فكانت تضيء له بالليل ويضرب بها الأرض فيخرج له النبات ، ويهش بها على غنمه ورق الشجر . وعن قتادة : كانت تضيء له بالليل ،
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 333 | صديق الحسيني القنوجي البخاري