تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
قال النحاس : بعض النحاة يقول هذه اللام في لتشقى لام النفي وبعضهم يقول لام الجحود ، وقال ابن كيسان : هي لام الخفض وهذا التفسير للآية على قول من قال إن طه كسائر فواتح السور التي ذكرت تعديدا لأسماء الحروف ، وإن جعلت اسما للسورة كان قوله ما أنزلنا الخ خبرا عنها . وأما على أن معناها يا رجل أو بمعنى الأمر بوطء الأرض فتكون الجملة مستأنفة أيضا مسوقة لصرفه صلّى اللّه عليه وسلّم عما كان عليه من المبالغة في العبادة . وعن ابن عباس قال : إن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أول ما أنزل عليه الوحي كان يقوم على صدر قدميه إذا صلى فأنزل اللّه طه ، الآية ، وعنه قال : قالوا : لقد شقي هذا الرجل بربه فأنزل اللّه هذه الآية ، وعنه قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا قام من الليل يربط نفسه بحبل لئلا ينام فأنزل اللّه هذه الآية ، وعن علي كان يراوح بين قدميه يقوم على كل رجل حتى نزلت هذه الآية وحسن السيوطي إسناده . وانتصاب
إِلَّا تَذْكِرَةً
على أنه مفعول له لأنزلنا ، كقولك : ما ضربتك للتأديب إلا اشفاقا عليك ، وقال الزجاج : هو بدل لتشقى ، أي ما أنزلناه إلا تذكرة ، وأنكره أبو علي الفارسي من جهة أن التذكرة ليست الشقاء ، قال : وإنما هو منصوب على المصدرية أي أنزلناه لتذكر به تذكرة أو على المفعول من أجله أي ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى به ما أنزلناه إلا للتذكرة ، وقيل الاستثناء منقطع لأن التذكرة ليست من جنس الشقاء المنفي أي لكن أنزلناه عظة .
لِمَنْ يَخْشى
أي لمن خاف اللّه أو لمن يؤول أمره إلى الخشية أو لمن في قلبه خشية ورقة يتأثر بالإنزال . أو لمن علم اللّه أنه يخشى بالتخويف منه فإنه المنتفع ، وكأنه يشير إلى أن اللام في لمن للعاقبة
تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّماواتِ الْعُلى
أي أنزلناه تنزيلا ، أو بدل من تذكرة ، أو منصوب على المدح أو يخشى تنزيلا من اللّه أو على الحال وبالرفع على معنى هذا تنزيل وتخصيص خلق الأرض والسماوات لكونهما أعظم ما يشاهده العباد من مخلوقاته عز وجل ، والعلى جمع العليا أي المرتفعة كجمع كبرى وصغرى على كبر وصغر ، وفي الآية إخبار لعباده عن كمال عظمته سبحانه وعظيم جلاله .
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ
هو في اللغة السرير ، وقيل هو ما علا فأظل وسمي مجلس السلطان عرشا اعتبارا بعلوه
اسْتَوى
استواء يليق به ، قال ثعلب : الاستواء الإقبال على الشيء . وكذا قال الزجاج والفراء ، وقيل هو كناية عن الملك والعز والسلطان ، وأما استوى بمعنى استقر ، فقد رواه البيهقي في كتاب الأسماء والصفات بروايات كثيرة عن جماعة من السلف وضعفها كلها .