تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
الثالث : أنها اسم من أسماء اللّه سبحانه . الرابع : أنها اسم للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم . الخامس : أنها اسم للسورة . السادس : أنها حروف مقطعة كل واحد منها على معنى ، ثم اختلفوا في هذه المعاني التي تدل عليها هذه الحروف ، على أقوال كلها متكلفة متعسفة . السابع : أن معناها طوبى لمن اهتدى . الثامن : أن معناها طأ الأرض يا محمد قال ابن الأنباري : وذلك أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يتحمل مشقة الصلاة حتى كادت قدماه تتورم ويحتاج إلى التروح ، فقيل له : طأ الأرض أي لا تتعب حتى تحتاج إلى التروح . وحكى القاضي عياض في الشفاء عن الربيع بن أنس قال : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إذا صلى قام على رجل ورفع الأخرى فأنزل اللّه طه يعني طأ الأرض يا محمد ، وعن الحسن البصري أنه قرأ : طه ، على وزن دع أمر بالوطء والأصل طأ فقلبت الهمزة هاء . التاسع : أنه قسم أقسم اللّه بطوله وهدايته ، وعن أكثر المفسرين أن معناها يا رجل يريد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو قول الحسن وعكرمة وسعيد بن جبير والضحاك وقتادة ومجاهد وابن عباس غير أن بعضهم يقول : إنها بلسان الحبشة والنبطية والسريانية ويقول الكلبي . هي بلغة عك كما مر . قال ابن الأنباري : ولغة قريش وافقت تلك اللغة في هذا المعنى لأن اللّه سبحانه لم يخاطب نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم بلسان غير قريش انتهى وإذا تقرر أنها لهذا المعنى في لغة من لغات العرب كانت ظاهرة المعنى ، واضحة الدلالة ؛ خارجة عن فواتح السور ، التي قدمنا بيان كونها من المتشابه في فاتحة سورة البقرة وهكذا إذا كانت لهذا المعنى في لغة من لغات العجم ، واستعملتها العرب في كلامها في ذلك المعنى كسائر الكلمات العجمية التي استعملتها العرب الموجودة في الكتاب العزيز ، فإنها صارت بذلك الاستعمال من لغة العرب ، قال النسفي : وما روي أن معناه يا رجل فإن صح فظاهر وإلا فالحق ما هو المذكور في سورة البقرة ، انتهى ولذا قال المحلي واللّه أعلم بمراده بذلك .
ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى
مستأنفة مسوقة لتسلية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عما كان يعتريه من جهة المشركين من التعب ، والشقاء يجيء في معنى التعب وشائع فيه . قال ابن كيسان : وأصل الشقاء في اللغة التعب والعناء ، ولعله عدل إليه للإشعار بأنه أنزل عليه ليسعد والمعنى ما أنزلنا عليك يا محمد القرآن لتتعب بفرط تأسفك عليهم وعلى كفرهم وتحسرك على أن يؤمنوا إذ ما عليك إلا أن تبلغ ، فهو كقوله سبحانه :
فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ
[ الكهف : 6 ] .