تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
معناه ، أو هو مصدر لفعل مقدر ، أي وتنهدّ هدا أو على الحال أي مهدودة أو على أنه مفعول له أي لأنها تنهد . قال الهروي : هدني الأمر وهد ركني أي كسرني وبلغ مني ، قال الجوهري : هدّ البناء يهده هدا كسره وضعضعه ؛ وهدّته المصيبة أوهنت ركنه ، وانهدّ الجبل أي انكسر ، والهدّ صوت وقع الحائط كما قال ابن الأعرابي .
أَنْ
أي لأن
دَعَوْا
أو من أجل أن جعلوا
لِلرَّحْمنِ وَلَداً
وقال الكسائي : هو بتقدير الخافض ، وقيل في محل رفع على أنه فاعل هدا ، أي هدها دعاء الولد ، والدعاء بمعنى التسمية ، أي سموا للرحمن ولدا ، أو بمعنى النسبة ، أي نسبوا له ولدا
وَ
الحال أنه
ما يَنْبَغِي
أو لا يصلح
لِلرَّحْمنِ
ولا يليق به
أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً
لاستحالة ذلك عليه لأن الولد يقتضي الجنسية والحدوث .

[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 93 إلى 98 ]

إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلاَّ آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً ( 93 ) لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا ( 94 ) وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً ( 95 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا ( 96 ) فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا ( 97 ) وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً ( 98 )
إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
أي ما كل من فيهما
إِلَّا
وهو
آتِي الرَّحْمنِ
وحّد آتي وآتيه الآتي حملا على لفظ
كُلُّ
وهو اسم فاعل من أتى وهو مستقبل ، أي يأتيه يوم القيامة
عَبْداً
مقرا بالعبودية خاضعا ذليلا منهم عزيز وعيسى ، كما قال
وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ
[ النمل : 87 ] أي صاغرين ، والمعنى أن الخلق كلهم عبيده ، فكيف يكون واحد منهم ولدا له ؟ وقرىء آت على الأصل
لَقَدْ أَحْصاهُمْ
أي حصرهم بعلمه ، وعلم عددهم وأحاط بهم
وَعَدَّهُمْ عَدًّا
أي عدّ أشخاصهم وأنفاسهم وأفعالهم وأيامهم وآثارهم بعد أن حضرهم ، فلا يخفى عليه أحد منهم ولا شيء من أمورهم .
وَكُلُّهُمْ
أي كل واحد منهم تحت قهره وقدرته وتدبيره
آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً
أي وحيدا ولا ناصرا له ولا مال معه ، كما قال سبحانه
يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ
[ الشعراء : 88 ] . ثم ذكر اللّه سبحانه من أحوال المؤمنين بعض ما خصهم به بعد ذكره لقبائح الكافرين فقال :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا
الجمهور من السبعة وغيرهم على ضم الواو ، وقرىء بكسرها وفتحها ، أي حبا في قلوب عباده يجعله لهم من دون أن يطلبوه بالأسباب التي توجب ذلك ، كما يقذف في قلوب