تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
من الموقف ، وعلى كلا القولين فيستمرون راكبين ، حتى يقرعون باب الجنة .

[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 86 إلى 92 ]

وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً ( 86 ) لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلاَّ مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً ( 87 ) وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً ( 88 ) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا ( 89 ) تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا ( 90 ) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً ( 91 ) وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً ( 92 )
وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ
أي الكافرين بكفرهم كما تساق البهائم
إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً
مشاة عطاشا ، والسوق الحث على السير ، والورد العطاش ، قاله الأخفش وغيره وبه قال ابن عباس وأبو هريرة . وقال الفراء وابن الأعرابي : هم المشاة . وقال الأزهري : هم المشاة العطاش كالإبل ترد الماء . وقيل وردا أي للورد ، كقولك جئتك إكراما أي للإكرام . وقيل أفرادا . قيل ولا تناقض بين هذه الأقوال فهم يساقون مشاة عطاشا أفرادا . وأصل الورد الجماعة التي ترد الماء من طير أو إبل أو قوم أو غير ذلك ، والورد الماء الذي يورد ، وقيل يساقون إلى النار بإهانة واستخفاف كأنهم نعمّ عطاش تساق إلى الماء .
لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ
جملة مستأنفة لبيان بعض ما يكون في ذلك اليوم من الأمور ؛ والضمير راجع إلى الفريقين . وقيل للمتقين خاصة وقيل للمجرمين خاصة والأول أولى ، والمعنى أنهم لا يملكون أن يشفعوا لغيرهم . وقيل لا يملك غيرهم أن يشفع لهم . والأول أولى .
إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً
هذا الاستثناء متصل على الوجه الأول ، أي لا يملك الفريقان المذكوران الشفاعة إلا من تحلى واستأهل واستعد لذلك بما يصير به من جملة الشافعين لغيرهم ، بأن يكون مؤمنا متقيا ، فهذا معني اتخاذ العهد عند اللّه . وقيل معناه أن اللّه أمره بذلك ، كقولهم : عهد الأمير إلى فلان بكذا إذا أمره به وقال ابن عباس : شهادة أن لا إله إلا اللّه ويبرأ من الحول والقوة ولا يرجو إلا اللّه . وعنه قال : « من مات لا يشرك باللّه شيئا دخل الجنة » « 1 » وقيل غير ذلك .
هامش
( 1 ) روي الحديث بطرق وأسانيد متعددة ، أخرجه البخاري في العلم باب 49 ، والجنائز باب 1 ، والتوحيد باب 33 ، والرقاق باب 13 ، 14 ، والاستقراض باب 3 ، وبدء الخلق باب 6 ، والاستئذان باب 30 ، ومسلم في الإيمان حديث 150 - 153 ، والزكاة حديث 32 ، 33 ، والترمذي في الإيمان باب 18 ، والنسائي في الصلاة باب 1 ، والجهاد باب 18 ، وابن ماجة في الديات باب 1 ، والأدب باب 58 ، والزهد باب 37 ، وأحمد في المسند 1 / 374 ، 382 ، 425 ، 442 ، 2 / 170 ، 362 ، 426 ، 3 / 79 ، 157 ، 244 ، 325 ، 345 ، 374 ، 391 ، 392 ، 4 / 148 ، 152 ، 260 ، 322 ، 345 ، 346 ، 404 ، 416 ، 5 / 145 ، 148 ، 149 ، 152 ، 159 ، 161 ، 162 ، 166 ، 240 ، 241 ، 260 ، 285 ، 416 ، 419 ، 423 ، 6 / 24 ، 29 ، 447 ، 450 .