وأما على الوجه الثاني فالاستثناء منقطع لأن التقدير لا يملك المجرمون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا ، وهم المسلمون والأول أوجه ، وبه جزم البيضاوي كالكشاف . وقيل متصل على هذا الوجه أيضا . والتقدير لا يملك المجرمون الشفاعة إلا من كان منهم مسلما ، ودلت الآية على حصول الشفاعة لأهل الكبائر .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من أدخل على مؤمن سرورا فقد سرني ، ومن سرني فقد اتخذ عند الرحمن عهدا فلا تمسه النار ، إن اللّه لا يخلف الميعاد » .
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة قال ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من جاء بالصلوات الخمس يوم القيامة قد حافظ على وضوئها ومواقيتها وركوعها وسجودها لم ينقص منها شيئا ، جاء وله عند اللّه عهد أن لا يعذبه ، ومن جاء قد انتقص منها شيئا فليس له عند اللّه عهد إن شاء رحمه وإن شاء عذبه » .
وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً
قرىء بفتح الواو وضمها كما تقدم ، والجملة مستأنفة لبيان قول اليهود والنصارى . ومن يزعم من العرب أن الملائكة بنات اللّه
لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا
فيه التفات من الغيبة إلى الخطاب ، وفيه ردّ لهذه المقالة الشنعاء ، والإد كما قال الجوهري : الداهية والأمر الفظيع ، وكذلك الإدة ، وجمع الإدة إدد ؛ يقال أدت فلانا الداهية تؤدّه بالضم وتئدّه بالكسر وتأدّه بالفتح إذا دهته وقرىء بالفتح ، وقرأ الجمهور بالكسر ، وقرىء آدا مثل مادا ، وهي مأخوذة من الثقل ، يقال آده الحمل يؤوده إذا أثقله .
قال الواحدي : إدّا أي عظيما في قول الجميع ، وبه قال ابن عباس . والمعنى قلتم قولا منكرا عظيما ، وقيل الإدّ العجب والإدّة الشدة والمعنى متقارب . والتركيب يدور على الشدة والثقل .
تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ
قرىء بالتحتية وبالفوقية ، وقرىء يتفطرون من الانفطار ، واختاره أبو عبيد لقوله :
إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ
[ الانفطار : 1 ] وقوله :
السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ
[ المزمل : 18 ] وقرأ ابن مسعود يتصدعن ؛ والانفطار والتفطر التشقق .
وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ
كرر الفعل للتأكيد لأن يتفطرن وتنشق معناهما واحد أي تخسف بهم .
وَتَخِرُّ
أي تسقط وتنهدم
الْجِبالُ هَدًّا
قال ابن عباس : هدا هدما . لأن الشرك فزعت منه السماوات والأرض والجبال وجميع الخلائق إلا الثقلين ، وكادت تزول منه لعظمة اللّه سبحانه ، وكما لا ينفع مع الشرك إحسان المشرك ، كذلك نرجو أن يغفر اللّه ذنوب الموحدين . وانتصاب ( هدا ) على أنه مصدر مؤكد لأن الخرور في