والشيعة الفرقة التي تبعث دينا من الأديان ، وخصص ذلك الزمخشري فقال هي الطائفة التي شاعت أي تبعت غاويا من الغواة ، قال اللّه تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً
[ الأنعام : 159 ]
أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا
أي أعصى للّه وأعتى وقال ابن عباس : عتيا معصية وعصيا ، فإنه ينزع من كل طوائف الغي والفساد أعصاهم وأعتاهم فإذا اجتمعوا طرحهم في جهنم ، والعتي هنا مصدر كالعتو وهو التمرد في العصيان ، أي عصيانا وجرأة .
وقيل : المعنى لننزعن من أهل كل دين قادتهم ورؤساءهم في الشر ، قاله قتادة وفي ذكر الأشد تنبيه على أنه تعالى يعفو عن كثير من أهل العصيان ، ولو خص ذلك بالكفرة ، فالمراد أنه يميز طوائفهم أعتاهم فأعتاهم ويطرحهم في النار على الترتيب ، أو يدخل كلّا طبقته التي تليق به ، وللنحويين في إعراب أيهم كلام طويل وأقوال كثيرة أظهرها عند الجمهور من المعربين ، وهو مذهب سيبويه أن أيهم موصولة بمعنى الذي وأن حركتها حركة بناء ، وأشد خبر مبتدأ مضمر والجملة صلة لأي ، وأيهم وصلتها في محل نصب مفعولا به لننزعن ، وعتيا تمييز محول عن المبتدأ المحذوف الذي هو أشد . أي عتوة أشد من عتو غيره .
وعن ابن مسعود قال : يحشر الأول على الآخر حتى إذا تكاملت العدة آثارهم جميعا ، ثم بدأ بالأكابر والأكابر جرما ، ثم قرأ :
فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ
إلى قوله
عِتِيًّا
ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها صِلِيًّا
بكسر الصاد وضمها سبعيتان .
قال ابن جريج : يعني أيهم أحق وأولى بالخلود في جهنم ، يقال صلى يصلي صليا ، مثل مضى الشيء يمضي مضيا .
قال الجوهري : يقال صليت الرجل نارا إذا أدخلته النار وجعلته يصلاها ، فإن ألقيته إلقاء كأنك تريد الإحراق ، قلت أصليته بالنار بالألف ، وصلّيته تصلية ، ومنه ويصلي سعيرا ، ومن خفف فهو من قولهم : صلى فلان للنار بالكسر يصلى صليا احترق . قال اللّه تعالى :
بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها صِلِيًّا
، ومعنى الآية أن هؤلاء الذين هم أشد على الرحمن عتيا ، هم أولى بصليها أو صليهم ، أولى بالنار .
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها
الخطاب للناس من غير التفات أو للإنسان المذكور فيكون التفاتا ، وقيل للكفار ، وقرىء وإن منهم لمناسبة الآيات التي قبل هذه فإنها في الكفار ، وهي قوله :
فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ
، الآيات وكذلك قرأ عكرمة وجماعة ، لكن الأكثرون على أن المخاطب العالم كلهم ، والمعنى ما منكم من أحد مسلما كان أو كافرا إلا واردها أي واصلها وداخلها ، والضمير يرجع إلى النار ؛ وقيل إلى يوم القيامة والأول أولى .