الكفرة فقد يسند إلى الجماعة ما قام بواحد منهم ، وعلى كل فلفظ الإنسان لا يشمل المؤمنين .
أَ إِذا ما مِتُّ
قرىء على الاستفهام وعلى الخبر
لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا
من القبر كما يقول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ والاستفهام بمعنى النفي أي لا أحيى بعد الموت ، و
حَيًّا
حال مؤكدة لأن من لازم خروجه من القبر أن يكون حيا وهو كقوله :
وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا
.
أَ وَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ
الهمزة للإنكار التوبيخي والواو لعطف الجملة على أخرى مقدرة ، أي أيقول ذلك ولا يذكر . وقرىء يذكر بالتخفيف وبالتشديد وأصله يتذكر ، وفي قراءة أبي أو لا يتذكر ، والمراد بالذكر هنا إعمال الفكر أي ألا يتفكر هذا الجاحد في أول خلقه فيستدل بالابتداء على الإعادة ؟ . والابتداء أعجب وأغرب من الإعادة لأن النشأة الأولى هي إخراج لهذه المخلوقات من العدم إلى الوجود ابتداعا واختراعا لم يتقدم عليه ما يكون كالمثال له ، وأما النشأة الآخرة فقد تقدم عليها النشأة الأولى فكانت كالمثال لها .
ومعنى
مِنْ قَبْلُ
من قبل بعثه ، وقدره الزمخشري من قبل الحالة التي هو عليها الآن وهي حالة بقائه
وَلَمْ يَكُ شَيْئاً
أي والحال أنه لم يكن حينئذ شيئا من الأشياء أصلا ، فالإعادة بعد أن كان شيئا موجودا أسهل وأيسر وأهون . ثم لما جاء سبحانه وتعالى بهذه الحجة التي أجمع العقلاء على أنه لم تكن في حجج البعث حجة أقوى منها أكد بالقسم باسمه سبحانه . مضافا إلى رسوله تشريفا له وتعظيما ، أو لأن العادة جارية بتأكيد الخبر بالتمييز فقال :
فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ
أي لنسوقنهم إلى المحشر بعد إخراجهم من قبورهم أحياء كما كانوا
وَالشَّياطِينَ
والواو للعطف أو بمعنى مع . والمعنى أن هؤلاء الجاحدين للبعث يحشرهم اللّه مع شياطينهم الذين أغووهم واضلوهم في سلسلة ، وهذا ظاهر على جعل اللام في الإنسان للعهد وهو الإنسان الكافر ، وأما على جعلها للجنس فلكونه قد وجد في الجنس من يحشر مع شيطانه .
ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ
من خارجها قبل دخولها ، وقيل من داخلها
جِثِيًّا
جمع جاث من قولهم جثا على ركبتيه يجثو جثوا أي جاثين على ركبهم لما يصيبهم من هول الموقف وروعة الحساب ، أو يكون الجثي على الركب شأن أهل الموقف كما في قوله سبحانه :
وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً
[ الجاثية : 28 ] .
وقيل المراد بقوله جثيا جماعات وأصله جمع جثوة ، والجثوة هي المجموع من التراب والحجارة . قال ابن عباس : جثيا قعودا .
ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ
أي من كل أمة وفرقة وأهل دين وملة من الكفار ،