تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦

[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 65 إلى 71 ]

رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا ( 65 ) وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَ إِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا ( 66 ) أَ وَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً ( 67 ) فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا ( 68 ) ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا ( 69 ) ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها صِلِيًّا ( 70 ) وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا ( 71 )
رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
أي خالقهما
وَ
خالق
ما بَيْنَهُما
ومالكهما ومالك ما بينهما ومن كان هكذا فالنسيان محال عليه . وكيف يتصور أن يحوم حول ساحته الغفلة ؟ ، وفيه دليل على أن فعل العبد خلق اللّه لأنه حاصل بين السماوات والأرض ، ثم أمر اللّه نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم بعبادته ، والصبر عليها فقال :
فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ
الفاء للسببية لأن كونه لا ينساك ، وكونه رب العالمين ، سبب موجب لأن يعبد ، وعدى فعل الصبر باللام دون على التي يتعدى بها لتضمنه معنى الثبات
هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا
الاستفهام للإنكار ، والمعنى أنه ليس له مثل ولا نظير حتى يشاركه في العبادة فيلزم من ذلك أن تكون غير خالصة له سبحانه ، فلما انتفى المشارك استحق اللّه سبحانه أن يفرد بالعبادة وتخلص له هذا مبني على أن المراد بالسّميّ ، هو الشريك في المسمى . وقيل المراد به الشريك في الاسم ، كما هو الظاهر من لغة العرب فقيل المعنى أنه لم يسم شيء من الأصنام ولا غيرها باللّه قط يعني بعد دخول الألف واللام التي عوضت عن الهمزة ولزمت أو برب السماوات والأرض . وإليه نحا أبو السعود . والجملة تأكيد لما أفادته الفاء من علية ربوبيته العامة لوجوب تخصيص العبادة به تعالى . قال الزجاج : تأويله واللّه أعلم هل تعلم له سميا يستحق أن يقال له خالق وقادر وعالم بما كان وبما يكون ؟ وعلى هذا لا سميّ للّه في جميع أسمائه لأن غيره وإن سمي بشيء من أسمائه فلله سبحانه حقيقة ذاك الوصف . والمراد بنفي العلم المستفاد من الإنكار هنا نفي المعلوم على أبلغ وجه وأكمله . وقال ابن عباس : هل تعلم ؟ أي تعرف للرب شبها أو مثلا ، ليس أحد يسمي الرحمن غيره ، وعنه قال : يا محمد هل تعلم لإلهك من ولد ؟ .
وَيَقُولُ الْإِنْسانُ
المراد به ها هنا الكافر لأن الاستفهام هنا للإنكار والاستهزاء والتكذيب بالبعث . قال ابن جريج : الإنسان هو العاص بن وائل . وقيل أبي بن خلف أو الوليد بن المغيرة والنازل فيه الآية ، وهذا من قبيل العام الذي أريد به الخاص ، وقيل اللام في الإنسان للجنس بأسره ، وإن لم يقل هذه المقالة إلا بعضهم ، وهم