رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لو أن صخرة زنة عشر أواق قذف بها من شفير جهنم ما بلغت قعرها سبعين خريفا ، ثم ينتهي إلى غي ، وأثام ؛ قلت : وما غي وأثام ؟ قال نهران في أسفل جهنم يسيل فيهما صديد أهل النار ، وهما اللذان ذكر اللّه في كتابه
فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا
،
وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً
» [ الفرقان : 68 ] .
وأخرج ابن مردويه ؛ عن ابن عباس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال : « الغي واد في جهنم » .
إِلَّا مَنْ تابَ
مما فرط منه من تضييع الصلاة واتباع الشهوات فرجع إلى طاعة اللّه
وَآمَنَ
به
وَعَمِلَ
عملا
صالِحاً
الاستثناء منقطع قاله الزجاج وجرى أبو حيان وغيره على أنه متصل ، وهو ظاهر الآية ، لما روي عن قتادة أنها في حق هذه الأمة ، ويجوز أن يحمل على التغليظ ، كما قال تعالى :
مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
[ آل عمران : 97 ] وبهذا التأويل يحسن قول قتادة . إن هذا الكلام نازل في شأن أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقيل في هذا الاستثناء دليل على أن الآية في الكفرة لا في المسلمين .
فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ
بفتح الياء وضم الخاء ، وقرىء بضم الياء وفتح الخاء
وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً
أي لا ينقص من أجورهم شيء ، وإن كان قليلا ، فإن اللّه سبحانه يوفي أجورهم إليهم
جَنَّاتِ عَدْنٍ
قرىء بالرفع على الابتداء وقرىء بالنصب على البدل من الجنة بدل البعض ، لكون جنات عدن ، بعضا من الجنة ، وعلى المدح أيضا .
قال أبو حاتم : ولولا الخط لكان جنة عدن ، يعني بالإفراد مكان الجمع وليس هذا بشيء ، فإن الجنة اسم لمجموع الجنات التي هي بمنزلة الأنواع للجنس ، وقرىء بصرف عدن ؛ ومنعها عن الصرف ، على أنها علم بمعنى العدن ؛ وهو الإقامة أي بساتين إقامة وصفها بالدوام بخلاف جنات الدنيا فإنها لا تدوم ، أو علم لأرض الجنة لكونها مقام إقامة .
الَّتِي وَعَدَ
ها
الرَّحْمنُ عِبادَهُ
متلبسة أو متلبسين
بِالْغَيْبِ
والمعنى أنهم لا يرونها فهي غائبة عنهم ، أو هم غائبون عنها
إِنَّهُ
أي الرحمن ، وقيل إنه ضمير الشأن والأمر لأنه مقام تعظيم وتفخيم
كانَ وَعْدُهُ
أي موعوده على العموم فيدخل فيه الجنات دخولا أوليا ، وقيل الوعد مصدر على بابه
مَأْتِيًّا
أي هم يأتونها ، قال الفراء : لم يقل آتيا لأن كل ما أتاك فقد أتيته ، وكذا قال الزجاج ، وقال الزمخشري :
كان وعده مفعولا لا منجزا .
لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً
هو الهذر ، والفضول من الكلام الذي يلغى ولا طائل تحته ، وهو كناية عن عدم صدور اللغو منهم ، وقيل اللغو كل ما لم يكن فيه ذكر اللّه
إِلَّا سَلاماً
هو استثناء منقطع أي سلام بعضهم على بعض أو سلام اللّه أو سلام الملائكة عليهم ، وقال الزجاج : السلام اسم جامع للخير ، لأنه يتضمن السلامة ،