تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
عليهم ، وقيل المراد بها ذكر الجنة والنار والوعد والوعيد ؛ وفيه استحباب البكاء وخشوع القلب عند سماع القرآن . قال صالح المري : قرأت القرآن على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في المنام فقال لي يا صالح هذه القراءة فأين البكاء ؟ وفي الحديث : « اتلوا القرآن وابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا » « 1 » . وعن ابن عباس : إذا قرأتم سجدة سبحان فلا تعجلوا بالسجود حتى تبكوا ، فإن لم تبك عين أحدكم فليبك قلبه ، وقد استدل بهذه على مشروعية سجود التلاوة ، وهذه السجدة من عزائم سجود القرآن ، فيسن للقارئ والمستمع أن يسجد عند تلاوة هذه الآية ، وقال بعضهم : إنه الصلاة . وقال الرازي : يحتمل أنهم عند الخوف كانوا قد تعبدوا بالسجود فيفعلوا ذلك لأجل ذكر السجود في الآية . ولما مدح اللّه سبحانه هؤلاء الأنبياء بهذه الصفات ترغيبا لغيرهم في الاقتداء بهم وسلوك طريقتهم ، ذكر أضدادهم تنفيرا للناس على طريقتهم فقال :

[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 59 إلى 64 ]

فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ( 59 ) إِلاَّ مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً ( 60 ) جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا ( 61 ) لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً إِلاَّ سَلاماً وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا ( 62 ) تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبادِنا مَنْ كانَ تَقِيًّا ( 63 ) وَما نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا وَما بَيْنَ ذلِكَ وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ( 64 )
فَخَلَفَ
أي وجد وحدث
مِنْ بَعْدِهِمْ
أي من بعد النبيين المذكورين
خَلْفٌ
أي عقب سوء . قال أهل اللغة : يقال لعقب الخير والصدق خلف بفتح اللام ، ولعقب الشر والسوء خلف بسكون اللام ، وقد قدمنا الكلام على هذا في آخر الأعراف .
أَضاعُوا الصَّلاةَ
أي أخروها عن وقتها ، قاله الأكثر ، وهو أن لا يصلي الظهر حتى يأتي العصر ولا العصر حتى يأتي المغرب ، وقيل أضاعوا الوقت ، وقيل كفروا بها وجحدوا وجوبها ، وقيل لم يأتوا بها على الوجه المشروع . وقيل تركوها كاليهود والنصارى ، والظاهر أن من أخر الصلاة عن وقتها أو ترك فرضا من فروضها أو شرطا من شروطها أو ركنا من أركانها فقد أضاعها ، ويدخل تحت الإضاعة من تركها بالمرة أو جحدها دخولا أوليا . واختلفوا فيمن نزلت هذه الآية ، فقيل في اليهود وقيل في النصارى وقيل في قوم
هامش
( 1 ) أخرجه ابن ماجة في الإقامة باب 176 ، والزهد باب 176 ، والزهد باب 19 .