تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
من أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم يأتون في آخر الزمان . وقال بالأولين السدي . وقال بالثالث مجاهد ، ولفظه هم من هذه الأمة يتراكبون في الطرق كما تراكب الأنعام لا يستحيون من الناس ولا يخافون من اللّه في السماء ، وعن ابن مسعود قال : ليس إضاعتها تركها ، قد يضيع الإنسان الشيء ولا يتركه . ولكن إضاعتها إذا لم يصلها لوقتها .
وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ
أي فعلوا ما تشتهيه أنفسهم وترغب إليه من المحرمات كشرب الخمر والزنا
فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا
هو الشر عند أهل اللغة كما أن الخير هو الرشاد . والمعنى أنهم سيلقون شرا لا خيرا . وقيل الغي الضلال . وقيل الخيبة وقيل الخسران وقيل الهلاك وقيل العذاب وقيل هو اسم واد في جهنم تستعيذ من حره أوديتها أعد للزناة وشربة الخمر وشهاد الزور وأكلة الربا والعاقين لوالديهم . وقيل في الكلام حذف . والتقدير سيلقون جزاء الغي . قاله الزجاج . ومثله قوله سبحانه :
يَلْقَ أَثاماً
[ الفرقان : 68 ] . أي جزاء أثام . أخرج أحمد وابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي وغيرهم ، عن أبي سعيد الخدري قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وتلا هذه الآية قال : « يكون خلف من بعد ستين سنة ؛ أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات ، فسوف يلقون غيا ، ثم يكون خلف يقرؤون القرآن لا يعدو تراقيهم ، ويقرأ القرآن ثلاثة ؛ مؤمن ومنافق وفاجر » « 1 » . وأخرج أحمد والحاكم وصححه عن عقبة بن عامر قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « سيهلك من أمتي أهل الكتاب وأهل اللبن » قلت : يا رسول اللّه ما أهل الكتاب ؟ قال : « قوم يتعلمون الكتاب يجادلون به الذين آمنوا » ، قلت : ما أهل اللبن ؟ « قال قوم يتبعون الشهوات ويضيعون الصلوات » « 2 » . وعن عائشة أنها كانت ترسل بالصدقة لأهل الصدقة وتقول : لا تعطوا منها بربريا ، ولا بربرية ، فإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « هم الخلف الذين قال اللّه فخلف من بعدهم خلف » ، أخرجه ابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم « 3 » وصححه . وعن ابن مسعود قال : الغي نهر أو واد في جهنم من قيح بعيد القعر خبيث الطعم يقذف فيه الذين يتبعون الشهوات ، وقد قال بأنه واد في جهنم ، البراء بن عازب ، وأخرج ابن جرير والطبراني وابن مردويه والبيهقي عن أبي أمامة قال : قال
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد في المسند 3 / 39 ، والحاكم في المستدرك ، كتاب التفسير 2 / 374 . ( 2 ) أخرجه أحمد في المسند 4 / 155 ، والحاكم في المستدرك ، كتاب التفسير 2 / 274 . ( 3 ) المستدرك ، كتاب التفسير 2 / 244 .