تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا
وذلك أن اللّه شرفه بالنبوة ، وأنزل عليه ثلاثين صحيفة . وقد اختلف في معنى قوله :
وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا
فقيل إن اللّه رفعه إلى السماء الرابعة . وقيل إلى السادسة وقيل إلى الثانية . وقد روى البخاري في صحيحه من حديث الإسراء ، وفيه : « ومنهم إدريس في الثانية » « 1 » وهو غلط من رواية شريك بن عبد اللّه بن أبي نمر ، والصحيح : « أنه في السماء الرابعة » « 2 » كما رواه مسلم في صحيحه من حديث أنس بن مالك عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وقيل إن المراد برفعه ما أعطيه من شرف النبوة والزلفى عند اللّه ، وقيل إنه رفع إلى الجنة . وقيل هو الرفعة بعلو المرتبة في الدنيا والأول أصح ؛ عن ابن عباس قال : كان إدريس خياطا ، وكان لا يغرز غرزة إلا قال سبحان اللّه ؛ وكان يمسي حين يمسي وليس على الأرض أفضل عملا منه ، فاستأذن ملك من الملائكة ربه فقال يا رب ائذن لي فأهبط إلى إدريس ، فأذن له ، فأتى إدريس فقال : إني جئتك لأخدمك ، قال كيف تخدمني وأنت ملك وأنا إنسان ، ثم قال إدريس هل بينك وبين ملك الموت شيء ؟ قال الملك : ذاك أخي من الملائكة ، قال هل تستطيع أن تنفعني ؟ قال أما نؤخر شيئا أو نقدمه فلا ، ولكن سأكلمه لك فيرفق بك عند الموت ، فقال اركب بين جناحي ، فركب إدريس فصعد إلى السماء العليا فلقي ملك الموت وإدريس بين جناحيه ، فقال له الملك : إن لي إليك حاجة قال علمت حاجتك ، تكلمني في إدريس وقد محي اسمه من الصحيفة فلم يبق من أجله إلا نصف طرفة عين ، فمات إدريس بين جناحي ملك أخرجه ابن أبي حاتم ، وعنه سألت كعبا فذكر نحوه فهذا هو من الإسرائيليات التي يرويها كعب . وعنه قال رفع إدريس إلى السماء السادسة . وأخرج الترمذي وصححه وابن المنذر وابن مردويه قال : حدثنا أنس بن مالك عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لما عرج بي رأيت إدريس في السماء الرابعة » « 3 » . وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري مرفوعا نحوه ، وعن مجاهد قال : رفع إدريس كما رفع عيسى ولم يمت . وعن ابن مسعود قال : إدريس هو الياس ، وحسنه السيوطي
أُولئِكَ
خطاب لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم والإشارة إلى الأنبياء المذكورين من أول السورة إلى هنا ، وهم عشرة أولهم في الذكر زكريا وآخرهم فيه إدريس ، وهو مبتدأ وقوله :
الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ
صفته و
مِنَ النَّبِيِّينَ
بيان للموصول من بيان العام بالخاص و
مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ
بدل منه بإعادة الخافض ، وقيل ( من ) فيه للتبعيض ، يعني إدريس ونوحا .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في أحاديث الأنبياء باب 5 ، حديث 3342 . ( 2 ) أخرجه مسلم في الإيمان حديث 259 . ( 3 ) أخرجه الترمذي في تفسير سورة 19 ، باب 3 ، وأحمد في المسند 3 / 260 .