[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 54 إلى 58 ]
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولاً نَبِيًّا ( 54 ) وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا ( 55 ) وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا ( 56 ) وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا ( 57 ) أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وَإِسْرائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنا وَاجْتَبَيْنا إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا ( 58 )
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ
وصف اللّه سبحانه إسماعيل بصدق الوعد مع كون جميع الأنبياء كذلك ، لأنه كان مشهورا بذلك مبالغا فيه ، وناهيك أنه وعد الصبر من نفسه على الذبح ، فوفى بذلك وكان ينتظر لمن وعده بوعد الأيام والليالي ، حتى قيل : إنه انتظر لبعض من وعده حولا ؛ والمراد بإسماعيل هنا هو إسماعيل بن إبراهيم ، ولم يخالف في ذلك إلا من لا يعتد به ، فقال هو إسماعيل بن حزقيل بعثه اللّه إلى قومه فسلخوا جلدة رأسه ، فخيره اللّه فيما شاء من عذابهم ، وثوابه فاستعفاه ورضي بثوابه .
وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا
قد استدل بهذا إلى أن الرسول لا يجب أن يكون صاحب شريعة ، فإن أولاد إبراهيم كانوا على شريعته ، وقيل إنه وصفه بالرسالة لكون إبراهيم أرسله إلى جرهم ، وهم قبيلة من عرب اليمن نزلوا على هاجر أم إسماعيل بوادي مكة
وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ
المراد به هنا أمته وقيل جرهم وقيل عشيرته ، كما في قوله :
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
[ الشعراء : 214 ] .
والمراد
بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ
هنا هما العبادتان الشرعيتان ، ويجوز أن يراد معناهما اللغوي
وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا
أي رضيا زاكيا صالحا ، والمعنى قائما للّه بطاعته . وقيل رضيه لنبوته ورسالته ، وهذا نهاية في المدح لأن المرضي عند اللّه هو الفائز في كل طاعة بأعلى الدرجات قال الفراء والكسائي : من قال مرضي بني على رضيت ، قال وأهل الحجاز يقولون مرضوي .
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ
هو ابن شيث بن آدم لصلبه ، أفاده السيوطي في التحبير واسمه أخنوخ . قيل هو جد نوح ، فإن نوحا هو ابن الملك ابن متوشلخ بن أخنوخ ، وعلى هذا فيكون جد أبي نوح ، ذكره الثعلبي وغيره ، وقد قيل إن هذا خطأ ، وامتناع إدريس للعجمة والعلمية .
وقولهم سمي به لكثرة دراسته الكتب لا يصح ، لأنه لو كان إفعيلا من الدرس لم يكن فيه إلا سبب واحد وهو العلمية وكان منصرفا ، وهو أول مرسل بعد آدم عليه السلام وأول من أعطى النبوة من بني آدم وأول من خط بالقلم ، ونظر في النجوم والحساب وأول من خاط الثياب وأول من اتخذ السلاح . وقاتل الكفار .