بفتح اللام أي جعلناه مختارا وأخلصناه ، وقرىء بكسرها أي أخلص العبادة والتوحيد للّه غير مراء للعباد
وَ
أنه
كانَ رَسُولًا نَبِيًّا
أي أرسله اللّه إلى عباده فأنبأهم عن اللّه بشرائعه التي شرعها لهم ، فهذا وجه ذكر النبي بعد الرسول مع استلزام الرسالة للنبوة ، فكأنه أراد بالرسول معناه اللغوي لا الشرعي ، واللّه أعلم .
وقال النيسابوري : الرسول النبي الذي معه كتاب والنبي الذي ينبئ عن اللّه عز وجل وإن لم يكن معه كتاب ، وكان المناسب ذكر الأعم قبل الأخص إلا أن رعاية الفواصل اقتضت عكس ذلك ؛ كقوله في طه :
بِرَبِّ هارُونَ وَمُوسى
[ طه : 70 ] . قال مجاهد :
النبي هو الذي يكلم وينزل عليه ولا يرسل ، وفي لفظ الأنبياء الذين ليسوا برسل يوحى إلى أحدهم ولا يرسل إلى أحد ، والرسل الأنبياء الذي يوحى إليهم ويرسلون .
وَنادَيْناهُ
أي كلمناه كما في سورة القصص في قوله :
فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
[ القصص : 30 ]
مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ
أي من ناحيته اليمنى ، وهو جبل بين مصر ومدين اسمه زبير .
ومعنى الأيمن أنه كان ذلك الجانب عن يمين موسى حين أقبل من مدين متوجها إلى مصر فإن الشجرة كانت في ذلك الجانب والنداء وقع منها ؛ وليس المراد يمين الجبل نفسه ، فإن الجبال لا يمين لها ولا شمال ، وقيل معنى الأيمن الميمون . ومعنى النداء أنه تمثل له الكلام من ذلك الجانب .
قال قتادة : جانب الجبل الأيمن . وهذا صريح في أن المراد بالطور هو الذي عند بيت المقدس ، لا الطور الذي عند السويس ، لأنه يكون على يسار المتوجه من مدين إلى مصر كما هو محسوس
وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا
أي أدنيناه بتقريب المنزلة حتى كلمناه ، والنجي بمعنى المناجي كالجليس والنديم ؛ فالتقريب هنا هو تقريب التشريف والإكرام ، مثلت حاله بحال من قربه الملك لمناجاته .
قال الزجاج : قرّبه منه في المنزلة حتى سمع مناجاته . وقيل : إن اللّه سبحانه رفعه حتى سمع صريف القلم ، روي هذا عن بعض السلف ، وبه قال أبو العالية ، وروي نحوه عن جماعة من التابعين قال ابن عباس حتى سمع صريف القلم يكتب في اللوح المحفوظ وأخرجه الديلمي عنه مرفوعا قال قتادة في نجيا : نجي بصدقه .
وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا
أي من نعمتنا ، وفي
مِنْ
هذه وجهان . أحدهما أنها تعليلية أي من أجل رحمتنا ، والثاني أنها تبعيضية ، أي بعض رحمتنا
أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا
وذلك حين سأل ربه وقال :
وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي
[ طه : 29 ] . هارون أخي قال ابن عباس : كان هارون أكبر من موسى ، أي بأربع سنين ، ولكن إنما وهب له نبوته .