إِنَّا نَحْنُ
تأكيد للضمير في إنا لأنه بمعناه
نَرِثُ الْأَرْضَ
أي نميت سكانها فلا يبقى بها أحد يرث الأموات ، فكأنه سبحانه ورث الأرض
وَمَنْ عَلَيْها
حيث أماتهم جميعا
وَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ
أي يردون إلينا يوم القيامة فنجازي كلا بعمله ، وقد تقدم مثل هذا في سورة الحجر .
وَاذْكُرْ
لكفار مكة
فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ
أي خبره والمراد بذكر الرسول إياه في الكتاب أن يتلو ذلك على الناس كقوله :
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْراهِيمَ
[ الشعراء :
69 ] فالمراد ما ذكر ، وإلا فالذاكر له هو اللّه في كتابه ، وعاش إبراهيم من العمر مائة وخمسا وسبعين سنة ؛ وبينه وبين آدم ألفا سنة ، وبينه وبين نوح ألف سنة ذكره السيوطي وفي التحبير
إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا
تعليل لما تقدم من الأمر لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يذكره ، وهي معترضة ما بين البدل والمبدل منه والصديق كثير الصدق بليغه أي اذكر إبراهيم الجامع لهذين الوصفين ، ولما ثبت أن كل نبي يجب أن يكون صديقا ولا يجب في كل صديق أن يكون نبيا ، ظهر بهذا قرب مرتبة الصديق من مرتبة النبي ، فلهذا انتقل من ذكر كونه صديقا إلى ذكر كونه نبيا .
إِذْ قالَ لِأَبِيهِ
بدل اشتمال من إبراهيم وتعليق الذكر بالوقت مع أن المقصود تذكير ما وقع فيه من الحوادث للمبالغة ، وأبو إبراهيم هو آزر على ما تقدم تقريره
يا أَبَتِ
التاء عوض عن الياء ولهذا لا يجتمعان
لِمَ تَعْبُدُ
الاستفهام للإنكار والتوبيخ أي لأي شيء ولأي سبب تعبد
ما لا يَسْمَعُ
ما تقوله من الثناء عليه ، والدعاء له
وَلا يُبْصِرُ
ما تفعله من عبادته ؛ ومن الأفعال التي تفعلها مريدا بها الثواب ، ويجوز أن يحمل نفي السمع والإبصار على ما هو أعم من ذلك أي لا يسمع شيئا من المسموعات ولا يبصر شيئا من المبصرات .
وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً
من الأشياء فلا يجلب لك نفعا ؛ ولا يدفع عنك ضررا ، وهي الأصنام التي كان يعبدها آزر ، أورد إبراهيم عليه السلام على أبيه الدلائل والنصائح وصدر كلا منها بالنداء المتضمن للرفق واللين استمالة لقلبه ، وامتثالا لأمر ربه ، ووصف الأصنام بثلاثة أشياء كل واحد منها قادح في الإلهية ، ورتب هذا الكلام على غاية الحسن ، ثم كرر دعوته إلى الحق فقال :