والألف واللام فيه للعهد لأنه قد تقدم لفظه في قوله وسلام عليه أي ذلك السلام الموجه إلى يحيى موجه إليّ .
وقال الزمخشري : والصحيح أن يكون هذا التعريف تعريضا باللعنة على متهمي مريم وأعدائها من اليهود وتحقيقه أن اللام للجنس ، أي جنس السلام عليّ خاصة ، فقد عرّض بأن ضده عليكم . ونظيره والسلام على من اتبع الهدى .
يَوْمَ وُلِدْتُ
فلم يضرني الشيطان في ذلك الوقت بالطعن ولا أغواني
وَيَوْمَ أَمُوتُ
أي ولا عند الموت
وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا
أي ولا عند البعث وإنما خص هذه المواضع لكونها أخوف من غيرها . وهذا آخر كلامه فعلموا به براءة أمه ، ولم يتكلم بعد هذا الكلام ، حتى بلغ المدة التي يتكلم فيها الصبيان في العادة .
ذلِكَ
أي المتصف بالأوصاف الثمانية السابقة . وقال الزجاج : ذلك الذي قال : إني عبد اللّه
عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ
لا ما تقوله النصارى من أنه ابن اللّه وأنه إله .
قَوْلَ الْحَقِّ
قرىء بالنصب على المدح أو على أنه مصدر مؤكد لقال إني عبد اللّه ، قاله الزجاج . وقرىء بالرفع على أنه نعت لعيسى . قاله الكسائي : وسمي قول الحق كما سمي كلمة اللّه . والحق هو اللّه عز وجل قاله قتادة . وقال أبو حاتم : المعنى هو قول الحق . وقيل التقدير هذا الكلام قول الحق ، وهو من باب إضافة الموصوف إلى الصفة مثل حق اليقين . وقيل الإضافة للبيان ، وقرىء قال الحق ، وروي ذلك عن ابن مسعود ، وقرأ الحسن قول الحق بضم القاف ، والقول والقول والقال والمقال بمعنى واحد .
الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ
أي ذلك عيسى ابن مريم الذي فيه يمترون ، ومعناه يختلفون على أنه من المماراة أو يشكون على أنه من المرية ، وقد وقع الاختلاف في عيسى ، فقالت اليهود : هو ساحر وأنه ابن يوسف النجار ، وقالت النصارى : هو ابن اللّه أو إله .
وعن قتادة في الآية قال : اجتمع بنو إسرائيل فأخرجوا منهم أربعة نفر ؛ أخرج كل قوم عالمهم ، فامتروا في عيسى حين رفع ، فقال أحدهم : هو اللّه هبط إلى الأرض فأحيى من أحيى وأمات من أمات ثم صعد إلى السماء . وهم اليعقوبية فقالت الثلاثة كذبت ، ثم قال اثنان منهم للثالث قل فيه ، فقال هو ابن اللّه ، وهم النسطورية ، فقال الاثنان كذبت ، ثم قال أحد الاثنين للآخر قل فيه ، فقال هو ثالث ثلاثة : اللّه إله وعيسى إله وأمه إله . وهم الإسرائيلية وهم ملوك النصارى فقال : الرابع كذبت هو عبد اللّه ورسوله وروحه من كلمته ، وهم المسلمون فكان لكل رجل منهم أتباع على ما قال ، فاقتتلوا وظهروا على المسلمين ، فذلك قول اللّه سبحانه
وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ
[ آل عمران : 21 ] .