وَجَعَلَنِي مُبارَكاً
البركة أصلها من بروك البعير والمعنى جعلني ثابتا في دين اللّه
أَيْنَ ما كُنْتُ
وقيل البركة الزيادة والعلو فكأنه قال : جعلني في جميع الأشياء زائدا عاليا محجا ، وقيل معنى المبارك النفاع للعباد لأنه كان يحيي الموتى ويبرئ الأكمة والأبرص ويرشد ويهدي وقيل : المعلم للخير وقيل : الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر .
وعن أبي هريرة عنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « جعلني نفاعا للناس أينما اتجهت » أخرجه الإسماعيلي في معجمه وأبو نعيم في الحلية .
وعن ابن مسعود عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « معلما ومؤدبا » ، أخرجه ابن عدي وابن عساكر ، وأينما شرطية لا استفهامية وجوابها إما محذوف وإما هو المتقدم عند من يرى ذلك .
وَأَوْصانِي
أي أمرني
بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ
أي بزكاة المال إذا ملكته ، أو تطهير النفس عن الرذائل في الوقت المعين لهما وهو البلوغ أو الآن ، قولان للمفسرين والأول أولى
ما دُمْتُ حَيًّا
أي مدة دوام حياتي ، وهذه الأفعال الماضية هي من باب تنزيل ما لم يقع منزلة الواقع تنبيها على تحقق وقوعه لكونه قد سبق في القضاء المبرم .
وقيل : المراد أن اللّه صيره حين انفصل عن أمه بالغا عاقلا . قال الخازن : وهذا القول أظهر قلت : بل أبعد ويحتاج إلى مستند صحيح ثابت .
[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 32 إلى 39 ]
وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا ( 32 ) وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا ( 33 ) ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ ( 34 ) ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحانَهُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 35 ) وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 36 )
فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 37 ) أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا لكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 38 ) وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 39 )
وَبَرًّا بِوالِدَتِي
اقتصر على البر بوالدته لأنه قد علم في تلك الحال أنه لم يكن له أب وقرىء برا بكسر الباء إما على حذف مضاف وإما على أنه مصدر وصف به مبالغة
وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا
الجبار المتعظم الذي لا يرى لأحد عليه حقا والشقي العاصي لربه . وقيل الخائب وقيل العاق . وقال ابن عباس : شقيا عصيا ، أي بل أنا خاضع متواضع ، ومن تواضعه أنه كان يأكل ورق الشجر ويجلس على التراب ولم يتخذ له مسكنا . روي أنه قال قلبي لين وأنا صغير في نفسي .
وَالسَّلامُ
قال المفسرون : هو هنا بمعنى السلامة أي الأمان من اللّه
عَلَيَّ