تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
وقال الفراء ؛ العرب تقول هزه وهز به ، والجذع هو أسفل الشجرة ، قال قطرب : كل خشبة في أصل شجرة فهي جذع
تُساقِطْ عَلَيْكِ
أصله تتساقط ؛ وقرىء تسقط ويسقط ، فمن قرأ بالفوقية جعل الضمير للنخلة ، ومن قرأ بالتحتية جعله للجذع
رُطَباً جَنِيًّا
الجنيّ المأخوذ طريا ، وقيل : هو ما طاب وصلح للجني ، وهو فعيل يعني مفعول ، أي رطبا طريا طيبا ، قاله ابن عباس أي استحق أن يجنى .

[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 26 إلى 31 ]

فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا ( 26 ) فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا ( 27 ) يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا ( 28 ) فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا ( 29 ) قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ( 30 ) وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا ( 31 )
فَكُلِي
من ذلك الرطب
وَاشْرَبِي
من ذلك الماء أو من عصير الرطب وقدم الأكل مع أن ذكر النهر مقدم على الرطب لأن احتياج النفساء إلى أكل الرطب أشد من احتياجها إلى شرب الماء . ثم قال :
وَقَرِّي عَيْناً
قرأ الجمهور ، بفتح القاف ، وقرىء بكسرها ، قال ابن جرير : هي لغة نجد ، والمعنى طيبي نفسا وارفضي عنك الحزن وهو مأخوذ من القرّ والقرّة وهما البرد ، والمسرور بارد القلب ساكن الجوارح ، وذلك أن العين إذا فرح صاحبها كان دمعها قارا أي باردا وإذا حزن كان دمعها حارا ، ولذلك قالوا في الدعاء عليه : أسخن اللّه عينه . وقيل : المعنى وقري عينا برؤية الولد الموهوب لك ، وقال الشيباني : معناه نامي ، قال أبو عمرو : أقر اللّه عينه أي أنام عينه ، وأذهب سهره وقيل مأخوذ من الاستقرار أي أعطاها اللّه ما يسكن عينها ، فلا تطمح إلى غيره .
فَإِمَّا تَرَيِنَّ
أصله ترأيين مثل تسمعين
مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي
أي إن طلب منك الكلام أحد من الناس فقولي ، وبهذا المقدر يتخلص من إشكال وهو أن قولها فلن أكلم اليوم إنسيا ، كلام فيكون ذلك تناقضا لأنها قد كلمت إنسيا بهذا الكلام ، وقيل قوله فقولي أي بالإشارة وليس بشيء ، بل المعنى فلن أكلم اليوم إنسيا بعد هذا الكلام قاله السمين .
إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً
قيل المراد به الصوم الشرعي ، وهو الإمساك عن المفطرات والأول أولى ، وفي قراءة أبيّ صوما صمتا بالجمع بين اللفظين ، وكذا روي عن أنس وروي عنه الواو بينهما ، والذي عليه جمهور المفسرين أن الصوم هنا الصمت ، ويدل عليه فلن أكلم اليوم إنسيا كما سيأتي ومعنى الصوم في اللغة أوسع من المعنيين .