تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
في الدين ، وقد كان فيهم أنبياء وملوك ، وقرىء يرثني وارث آل يعقوب ، وقرىء وأرث آل يعقوب ، أي أنا ، وقرىء « أو يرث آل يعقوب » على أن هذا المصغر فاعل يرثني ، وهذه القراءات في غاية الشذوذ لفظا ومعنى .
وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا
أي مرضيا في أخلاقه وأفعاله ؛ وقيل راضيا بقضائك ، وقدرك ، وقيل رجلا صالحا ترضى عنه ، وقيل نبيا كما جعلت آباءه أنبياء .
يا زَكَرِيَّا
بالهمز ، وحذفه سبعيتان . قال جمهور المفسرين : إن هذا النداء من اللّه سبحانه ، وقيل من جهة الملائكة ، لقوله في آل عمران
فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ
[ آل عمران : 39 ] ويمكن أن يكون وقع له الخطاب مرتين ، مرة بواسطة الملائكة وأخرى من غير واسطة ، وفي الكلام حذف ، أي فاستجاب له دعاءه فقال :
يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ
وبين هذه البشارة ووجود الغلام في الخارج بالفعل ثلاث عشرة سنة لأن طلب زكريا للولد والبشارة به كان في صغر مريم وهي في كفالته ، وأن الحمل بيحيى كان مقارنا للحمل بعيسى ، وكانت مريم إذ ذاك بنت ثلاث عشرة سنة ، وأن أشاع حملت به قبل حمل مريم بعيسى بستة أشهر .
اسْمُهُ يَحْيى
قد تقدم في آل عمران وجه التسمية بيحيى وزكريا . قال الزجاج : سمي يحيى لأنه حيي بالعلم والحكمة التي أوتيها ، وهو الممنوع من الصرف للعلمية والعجمية ، وتقول في تثنيته يحييان رفعا ويحيين نصبا وجرا ، وفي جمع سلامته يحيون رفعا ، ويحيين نصبا وجرا .
لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا
فعيل بمعنى مفعول ، أي مسمى يحيى قال أكثر المفسرين : معناه لم نسم أحدا قبله يحيى . وقال مجاهد وابن عباس وجماعة : معناه أنه لم يجعل له مثلا ولا نظيرا ، فيكون على هذا مأخوذ من المساماة أو السموّ ، ورد هذا بأنه يقتضى تفضيله على إبراهيم وموسى . وقيل معناه لم تلد عاقر مثله ، والأول أولى . وفي إخباره سبحانه بأنه لم يسمّ بهذا الاسم قبله أحدا فضيلة له من جهتين . الأولى أن اللّه سبحانه هو الذي تولى تسميته به ولم يكلها إلى الأبوين ، وسماه بخصوص يحيى لأنه به حيى رحم أمه بعد موته بالعقم ، والجهة الثانية أن تسميته باسم لم يوضع لغيره تفيد تشريفه وتعظيمه .

[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 8 إلى 13 ]

قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا ( 8 ) قالَ كَذلِكَ قالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً ( 9 ) قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا ( 10 ) فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا ( 11 ) يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا ( 12 ) وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا وَزَكاةً وَكانَ تَقِيًّا ( 13 )