تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
وعن أم هانىء عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « كاف هاد عالم صادق ، وعن علي كان يقول يا كهيعص اغفر لي ، وعن السدي قال : كان ابن عباس يقول : في كهيعص ، وحم ، ويس ، وأشباه هذا هو بسم اللّه الأعظم وعن ابن عباس : هو قسم أقسم اللّه به ، وهو من أسماء اللّه وقال قتادة : هو اسم من أسماء القرآن ، وقيل هو اسم السورة . وعن الكلبي : هو ثناء أثنى اللّه به على نفسه . وكما وقع الخلاف في هذا وأمثاله بين الصحابة ، وقع بين من بعدهم ، ولم يصح مرفوعا في ذلك شيء . ومن روي عنه من الصحابة في ذلك شيء فقد روي عن غيره ما يخالفه ، وقد يروى عن الصحابي نفسه التفاسير المتخالفة المتناقضة في هذه الفواتح ، فلا يقوم شيء من ذلك حجة ، بل الحق الوقف ، وردّ العلم في مثلها إلى اللّه سبحانه ، ولذا قال في الجلالين : اللّه أعلم بمراده بذلك . وفي الخطيب أنه من المتشابه الذي استأثر اللّه بعلمه . وقد قدمنا تحقيق هذا في فاتحة سورة البقرة .
ذِكْرُ
أي هذا ذكر ، أو المتلو ذكر ، وقيل إنه خبر الحروف المقطعة ، وهو قول يحيى بن زياد . قال أبو البقاء : وفيه بعد ، وقيل هو مبتدأ محذوف الخبر أي فيما يتلى عليك ذكر . قال الزجاج : المعنى هذا الذي نتلوه عليك ذكر
رَحْمَةِ رَبِّكَ
مضاف لفاعله ومفعوله
عَبْدَهُ زَكَرِيَّا
يعني إجابته إياه حين دعاه وسأله الولد . قيل عبده مفعول لذكر ، ومعنى ذكر الرحمة بلوغها وإصابتها . كما يقال ذكرني معروف فلان أي بلغني . عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « كان زكريا نجارا » « 1 » ، أخرجه أحمد وأبو يعلى والحاكم وصححه ، وعن ابن مسعود قال : كان آخر أنبياء بني إسرائيل زكريا بن آزر بن مسلم من ذرية يعقوب
إِذْ نادى رَبَّهُ
ظرف زمان للرحمة أي رحمة اللّه إياه وقت أن ناداه
نِداءً
مشتملا على دعاء
خَفِيًّا
سرا جوف الليل لأنه أسرع إلى الإجابة . واختلف في وجه كون ندائه هذا خفيا ، فقيل لأنه أبعد عن الرياء وأقرب إلى الصفاء ، وقيل أخفاه لئلا يلام على طلبه للولد في غير وقته ، ولكونه من أمور الدنيا . وقيل أخباه مخافة من قومه ، وقيل كان ذلك منه لكونه قد صار ضعيفا هرما لا يقدر على الجهر ، لأنه كان ابن خمس وسبعين أو ثمانين سنة وكان النداء في المحراب .
قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي
هذه الجملة مفسرة لقوله
نادى رَبَّهُ
، فالنداء أوله قوله هذا وآخره قوله الآتي
وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا
فجملة النداء ثمان جمل والدعاء منه
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في الفضائل حديث 169 ، وابن ماجة في التجارات باب 5 ، وأحمد في المسند 2 / 296 ، 405 ، 485 ، والحاكم في المستدرك ، كتاب التاريخ 2 / 590 .
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 273 | صديق الحسيني القنوجي البخاري