تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً
أي أغطية جمع كنان ، وفي القاموس أنه جمع كنّ أيضا ، ونصه والكنّ وقاء كل شيء وستره كالكنّة والكنان بكسرهما والجمع أكنان وأكنة والجملة تعليل لإعراضهم ونسيانهم . قال الزجاج : أخبر اللّه سبحانه أن هؤلاء طبع على قلوبهم
أَنْ يَفْقَهُوهُ
أي لئلا يفقهوه
وَ
جعلنا
فِي آذانِهِمْ وَقْراً
أي ثقلا وصمما يمنع من استماعه سماع انتفاع ، وقد تقدم تفسير هذا في الأنعام
وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً
لأن اللّه تعالى قد طبع على قلوبهم بسبب كفرهم ومعاصيهم .

[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 58 إلى 61 ]

وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤاخِذُهُمْ بِما كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلاً ( 58 ) وَتِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً ( 59 ) وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً ( 60 ) فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما نَسِيا حُوتَهُما فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً ( 61 )
وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ
أي كثير الرحمة بليغها وصاحب الرحمة التي وسعت كل شيء فلم يعاجلهم بالعقوبة ، ولهذا قال :
لَوْ يُؤاخِذُهُمْ
اللّه
بِما كَسَبُوا
أي بسبب ما كسبوه من المعاصي التي من جملتها الكفر والمجادلة والإعراض . وقال ابن عباس بما عملوا
لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ
أي عذاب الاستئصال في الدنيا لاستحقاقهم لذلك
بَلْ
جعل
لَهُمْ مَوْعِدٌ
مصدر أو مكان أو زمان ، أي أجل مقدر لعذابهم . قيل هو عذاب الآخرة ؛ وقيل يوم بدر . وعن السدي يوم القيامة .
لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ
أي من دون اللّه أو العذاب ، والثاني أولى وأبلغ لدلالته على أنهم لا ملجأ لهم ، فإن من يكون ملجأه العذاب كيف يرى وجه الخلاص
مَوْئِلًا
أي ملجأ يلجؤون إليه ومرجعا ، وبه قال ابن عباس : وقال أبو عبيدة : منجأ وبه قال ابن قتيبة وقيل محيصا ، وعن مجاهد قال محرزا .
وَتِلْكَ الْقُرى
أي قرى عاد وثمود ولوط وأمثالها
أَهْلَكْناهُمْ
هذا خبر اسم الإشارة ، والمعنى أهل القرى أهلكناهم في الدنيا
لَمَّا ظَلَمُوا
أي وقت وقوع الظلم منهم بالكفر والمعاصي .
وَجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ
في الآخرة ، المهلك هو مصدر هلك . وقال الزجاج : اسم للزمان والتقدير لوقت مهلكهم
مَوْعِداً
أي وقتا معينا وهو يوم القيامة فليعتبروا بهم ولا يغتروا بتأخير العذاب عنهم .
وَ
اذكر
إِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ
قيل ووجه ذكر هذه القصة في هذه السورة أن اليهود لما سألوا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم عن قصة أصحاب الكهف وقالوا : إن أخبركم فهو نبي وإلا فلا . ذكر اللّه قصة موسى والخضر تنبيها على أن النبي صلى اللّه