الاستئصال . قال قتادة : عقوبة الأولين وقال الزجاج : سنتهم هو قولهم :
إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ
[ الأنفال : 32 ] الآية .
أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ
أي عذاب الآخرة
قُبُلًا
جمع قبيل ، قاله الفراء أي متفرقا يتلو بعضه بعضا ، وقيل عيانا وجهارا ، قاله الأعمش ، وقيل فجاءة : قاله مجاهد .
ويناسب ما قاله الفراء قراءة قبلا بضمتين فإنه جمع قبيل نحو سبيل وسبل ، والمراد أصناف العذاب ويناسب التفسير الثاني ، أي عيانا قراءة قبلا بكسر القاف وفتح الباء أي مقابلة ومعاينة ، وقرىء بفتحتين على معنى أو يأتيهم العذاب مستقبلا ، فحاصل معنى الآية أنهم لا يؤمنون ولا يستغفرون إلا عند نزول عذاب الدنيا المستأصل لهم أو عند إتيان أصناف عذاب الآخرة أو معاينته .
وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ
من رسلنا إلى الأمم
إِلَّا
حال كونهم
مُبَشِّرِينَ
للمؤمنين
وَمُنْذِرِينَ
للكافرين ؛ فالاستثناء مفرغ من أعم العام وقد تقدم تفسير هذا .
وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ
مستأنف
لِيُدْحِضُوا بِهِ
أي ليزيلوا بالجدال الباطل
الْحَقَّ
ويبطلوه ، وأصل الدحض الزّلق ، يقال دحضت رجله أي زلقت تدحض دحضا ، ودحضت الشمس عن كبد السماء أي زالت ، ودحضت حجته دحوضا بطلت والدحض الطين لأنه يزلق فيه .
ومن مجادلة هؤلاء الكفار بالباطل قولهم للرسل : ما أنتم إلا بشر مثلنا ، وقولهم : أبعث اللّه بشرا رسولا ونحو ذلك
وَاتَّخَذُوا آياتِي
أي القرآن
وَ
اتخذوا
ما أُنْذِرُوا
به من الوعيد والتهديد ، وما بمعنى الذي أو مصدرية ، قاله أبو حيان
هُزُواً
أي لعبا وباطلا ، وقد تقدم هذا في البقرة .
وَمَنْ
أي لا أحد
أَظْلَمُ
لنفسه
مِمَّنْ ذُكِّرَ
وعظ ، وقد روعي لفظ من في خمسة ضمائر هذا أولها ؛ وروعي معناها في خمسة أولها على قلوبهم
بِآياتِ رَبِّهِ
التنزيلية أو التكوينية أو مجموعهما .
فَأَعْرَضَ عَنْها
أي عن قبولها فتهاون بها ولم يتدبرها حق التدبير ولم يتفكر فيها حق التفكر وتركها ولم يؤمن بها ، وأتى بالفاء الدالة على التعقيب لأن ما هنا في الأحياء من الكفار فإنهم ذكروا فأعرضوا عقيب ما ذكروا ، وقاله في السجدة بثم الدالة على التراخي ، لأن ما هناك في الأموات من الكفار فإنهم ذكروا مرة بعد أخرى ثم أعرضوا بالموت فلم يؤمنوا .
وَنَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ
من الكفر والمعاصي فلم يتب عنها . وقال قتادة : ما سلف من الذنوب الكثيرة . قيل والنسيان هنا بمعنى الترك والتشاغل والتغافل عن كفره المتقدم ، وقيل هو على حقيقته .