عليه وآله وسلم لا يلزمه أن يكون عالما بجميع القصص والأخبار ، وقد اتفق أهل العلم على أن موسى المذكور ههنا هو موسى بن عمران من سبط لاوي بن يعقوب ، قال الكرخي : هذا هو الأصح كما قاله ابن عباس وعليه الجمهور من العلماء وأهل التاريخ وليس في القرآن موسى غيره .
وقالت فرقة منهم نوف البكالي : إنه ليس موسى بن عمران وإنما موسى بن ميشى بن يوسف بن يعقوب وكان نبيا قبل موسى بن عمران ، وهذا باطل قد رده السلف الصالح من الصحابة فمن بعدهم ، منهم ابن عباس كما في صحيح البخاري وغيره ، كيف ولو أراد شخصا آخر لوجب تعريفه بصفة توجب الامتياز بينهما وتزيل الشبهة ، فلما لم يميزه بصفة علمنا أنه موسى بن عمران ، والمراد بفتاه هو يوشع بن نون بن افرائيم بن يوسف . وقيل إنه أخو يوشع وقيل إنه عبده ، بدليل قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يقل أحدكم عبدي وأمتي وليقل فتاي وفتاتي » « 1 » والأول أولى وأصح ، وقد نبأه اللّه بعد موسى .
قال الواحدي : أجمعوا على أنه يوشع بن نون وقد مضى ذكره في المائدة وفي آخر سورة يوسف . ومن قال إنه موسى بن ميشى قال : إن هذا الفتى لم يكن يوشع بن نون . قال الفراء : وإنما سمي فتى موسى لأنه كان ملازما له يأخذ عنه العلم ويخدمه ويتبعه ، وهذا بيان وجه إضافته لموسى وكان ابن أخته .
ومعنى
لا أَبْرَحُ
لا أزال سائرا ، ومنه قوله :
لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ
[ طه :
91 ] ، وبرح إذا كان بمعنى زال يزال فهو من الأفعال الناقصة وخبره محذوف لدلالة ما بعده وهو
حَتَّى أَبْلُغَ
أي أنتهي ، قاله ابن زيد
مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ
أي ملتقاهما . قال الزجاج : لا أبرح بمعنى لا أزال ، وقد حذف الخبر لدلالة حال السفر عليه ، ولأن قوله حتى أبلغ غاية مضروبة فلا بد لها من ذي غاية ، فالمعنى لا أزال أسير إلى أن أبلغ ، ويجوز أن يراد لا يبرح مسيري حتى أبلغ ، وقيل معناه : لا أفارقك حتى أبلغ ، وقيل :
يجوز أن يكون من برح التام بمعنى زال يزول فلا تستدعي خبرا بمعنى لا أزول عما أنا عليه من السير والطلب ولا أفارقه .
قيل : المراد بالبحرين بحر فارس والروم وهما نحو المشرق والمغرب ، قاله قتادة وقيل : بحر الأردن وبحر القلزم ، ومجمع البحرين عند طنجة ، قاله محمد بن كعب ، وقيل بإفريقية ، قاله أبي بن كعب ؛ وقيل : إن ملتقاهما عند البحر المحيط .
وقالت طائفة ؛ المراد بالبحرين موسى والخضر ، وهو من الضعف بمكان . وقد حكي عن ابن عباس ولا يصح .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في العتق باب 17 ، ومسلم في الألفاظ حديث 13 ، 15 ، وأبو داود في الآداب باب 75 ، وأحمد في المسند 2 / 316 ، 423 ، 463 ، 484 ، 491 ، 508 .