تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
فَلَمَّا جاوَزا
مجمع البحرين الذي جعل موعدا للملاقاة
قالَ لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا
هو ما يؤكل بالغداة ، وأراد موسى أن يأتيه بالحوت الذي حملاه معهما
لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً
أي تعبا وإعياء وإشارة هذا إلى السفر الكائن منهما بعد مجاوزة الموعد فإنهما لم يجدا النصب إلا في ذلك دون ما قبله ، والنّصب بفتح النون والصاد وبضمهما وهما لغتان من لغات أربع في هذه اللفظة ، قاله أبو الفضل الدارمي في لوامحه .
قالَ
لموسى فتاه
أَ رَأَيْتَ
معنى الاستفهام تعجبية لموسى مما وقع له من النسيان هناك مع كون ذلك مما لا يكاد ينسى لأنه قد شاهد أمرا عظيما من قدرة اللّه الباهرة
إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ
وكانت عند مجمع البحرين الذي هو الموعد وإنما ذكرها دون أن يذكر مجمع البحرين لكونها متضمنة لزيادة تعيين المكان لاحتمال أن يكون المجمع مكانا متسعا يتناول مكان الصخرة وغيره .
فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ
أي نسيت أن أذكر لك أمره ، وما شاهدت منه من الأمور العجيبة وأوقع النسيان على الحوت دون الغداء الذي تقدم ذكره لبيان أن ذلك الغداء المطلوب هو ذلك الحوت الذي جعلاه زادا لهما وأمارة لوجدان مطلوبهما ، ثم ذكر ما يجري مجرى السبب في وقوع ذلك النسيان فقال :
وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ
بما يقع منه من الوسوسة
أَنْ أَذْكُرَهُ
بدل اشتمال من الضمير في ( أنسانيه ) وفي مصحف عبد اللّه ( وما أنسانيه أن أذكره إلا الشيطان )
وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً
يحتمل أن يكون هذا من كلام يوشع ، أخبر موسى أن الحوت اتخذ سبيله عجبا للناس ، وموضع التعجب أن يحيا حوت قد مات وأكل شقه ثم يثب إلى البحر ويبقى أثر جريته في الماء لا يمحو أثرها جريان الماء . ويحتمل أن يكون من كلام اللّه سبحانه لبيان طرف آخر من أمر الحوت فيكون ما بين الكلامين اعتراضا ، وقال أبو الشجاع في كتاب الطبري : أتيت به فرأيته فإذا هو شقة حوت بعين واحدة وشق آخر ليس فيه شيء من اللحم عليه قشرة رقيقة تحتها الشوك .
قالَ
موسى لفتاه
ذلِكَ
الذي ذكرت من فقد الحوت في ذلك الموضع
ما كُنَّا نَبْغِ
ونطلبه فإن الرجل الذي نريده هو هنالك ، وياء نبغ من ياآت الزوائد فلا تثبت رسما وقفا لا وصلا وابن كثير أثبتها في الحالين
فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً
أي