آدم ، وقال مجاهد : من ذرية إبليس لاقس وولهان وهما صاحبا الطهارة والصلاة اللذان يوسوسان فيهما ومن ذريته مرة وبه يكنى وزلنبور وبتر الأعور ومطروس وداسم .
أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي
فتطيعونهم بدل طاعتي وتستبدلونهم بي
وَ
الحال أن
هُمْ
أي إبليس وذريته
لَكُمْ عَدُوٌّ
أي أعداء وأفرده لكونه اسم جنس أو لتشبيهه بالمصادر كما في قوله :
فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ
[ الشعراء : 77 ] وقوله هم العدو أي كيف تصنعون هذا الصنيع وتستبدلون بمن خلقكم وأنعم عليكم بجميع ما أنتم فيه من النعم بمن لم يكن لكم منه منفعة قط بل هو عدو لكم يترقب حصول ما يضركم في كل وقت .
بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ
الواضعين للشيء في غير موضعه المستبدلين بطاعة ربهم طاعة الشيطان فبئس ذلك البدل الذي استبدلوه
بَدَلًا
عن اللّه سبحانه والتقدير بئس البدل إبليس وذريته .
ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ
قال أكثر المفسرين :
الضمير للشركاء ؛ والمعنى أنهم لو كانوا شركاء لي في خلقهما وفي خلق أنفسهم لكانوا مشاهدين خلق ذلك مشاركين لي فيه ولكنهم لم يشاهدوا ذلك ولا أشهدتهم إياه أنا فليسوا لي بشركاء وهذا استدلال بانتفاء اللازم المساوي على انتفاء الملزوم .
وقيل الضمير للمشركين الذين التمسوا طرد فقراء المؤمنين والمراد أنهم ما كانوا شركاء لي في تدبير العالم بدليل أني ما أشهدتهم خلق ذلك ، وقيل المعنى أن هؤلاء الظالمين جاهلون بما جرى به القلم في الأزل لأنهم لم يكونوا مشاهدين خلق العالم فكيف يمكنهم أن يحكموا بحسن حالهم عند اللّه ، وقيل ما أشهدت الملائكة فكيف يعبدونهم ، وقيل جميع الخلائق والأول من هذه الوجوه أولى لما يلزم في الوجهين الآخرين من تفكيك الضميرين وهذه الجملة مستأنفة لبيان عدم استحقاقهم للاتخاذ المذكور .
وقرىء ما أشهدناهم ، ويؤيد الأولى
وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً
أي ما اعتضدت بهم بل هم كسائر الخلق ، وفيه وضع الظاهر موضع المضمر إذ المراد بالمضلين من انتفى عنهم إشهاد خلق السماوات والأرض ، والعضد يستعمل كثيرا في معنى العون ، وذلك أن العضد قوام اليد ومنه قوله
سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ
[ القصص : 35 ] أي سنعينك ونقويك به ، ويقال أعضدت بفلان إذا استعنت به وذكر العضد على جهة المثل وأصله العضو الذي هو من المرفق إلى الكتف ففي الكلام استعارة .
وخص المضلين بالذكر لزيادة الذم والتوبيخ والمعنى ما استعنت بهم على خلقهما ولا شاورتهم وما كنت متخذ الشياطين أو الكافرين أعوانا ، ووحد العضد