تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
والمعنى أنك إن لم تتبع القرآن وتتلوه وتعمل بأحكامه لن تجد معدلا تعدل إليه ومكانا تميل إليه . وهذه الآية آخر قصة أهل الكهف .

[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 28 إلى 29 ]

وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً ( 28 ) وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ وَساءَتْ مُرْتَفَقاً ( 29 ) ثم شرع سبحانه في نوع آخر كما هو دأب الكتاب العزيز فقال :
وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ
أي يعبدونه قد تقدم في ( الأنعام ) نهيه صلّى اللّه عليه وسلّم عن طرد فقراء المؤمنين بقوله :
وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ
[ الأنعام : 52 ] وأمره سبحانه ههنا بأن يحبس نفسه معهم فصبر النفس هو حبسها عن الجوع وبابه ضرب ، وصبره حبسه . وهذه الآية أبلغ من التي في الأنعام لأن في تلك نهى الرسول عن طردهم وفي هذه أمره بمجالستهم والمصابرة معهم .
بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ
ذكرهما كناية عن الاستمرار على الدعاء في جميع الأوقات ، وقيل في طرفي النهار ، وقيل المراد صلاة العصر والفجر . وقرىء غدوة وأنكره النحاس وقال ولا تكاد العرب تقول الغدوة ، ومعنى
يُرِيدُونَ وَجْهَهُ
أنهم يرتقبون بدعائهم رضا اللّه سبحانه لا عرض الدنيا . وعن سلمان قال : جاءت المؤلفة قلوبهم : عيينة بن بدر والأقرع بن حابس فقالوا : يا رسول اللّه لو جلست في صدر المجلس وتغيبت عن هؤلاء وأرواح جبابهم يعنون سلمان وأبا ذر وفقراء المسلمين وكانت عليهم جباب الصوف جالسناك وحادثناك وأخذنا عنك فأنزل اللّه
وَاتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ
إلى قوله :
إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراً
أخرجه البيهقي وغيره . وزاد أبو الشيخ عن سلمان أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قام يلتمسهم حتى أصابهم في مؤخر المسجد يذكرون اللّه تعالى فقال : « الحمد للّه الذي لم يمتني حتى أمرني أن أصبر نفسي مع رجال من أمتي ، معكم المحيا والممات » . وعن عبد الرحمن بن سهل بن حنيف قال : نزلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو في بعض أبياته
وَاصْبِرْ نَفْسَكَ
الآية فخرج يلتمسهم فوجد قوما يذكرون اللّه منهم ثائر الرأس وحاف الجلد وذو الثوب الخلق فلما رآهم جلس معهم وقال : « الحمد للّه الذي جعل في أمتي من أمرني أن أصبر نفسي معهم » . وعن أبي سعيد وأبي هريرة قالا : جاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم