تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
تقل إن شاء اللّه . وقيل الآية في الصلاة ويدل له حديث أنس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « من نسي صلاة فليصلّها إذا ذكرها » « 1 » أقم الصلاة لذكري متفق عليه . والأول أولى .
وَقُلْ
يا محمد
عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ
أي يوفقني ويدلني
رَبِّي لِأَقْرَبَ
أي لشيء أقرب
مِنْ هذا
أي من خبر أهل الكهف من الآيات والدلائل الدالة على نبوتي
رَشَداً
هداية أو إرشادا للناس ودلالة على ذلك ، وعلى الأول هو مفعول مطلق ، وعلى الثاني تمييز لأقرب . قال الزجاج : عسى أن يعطيني ربي من الآيات والدلالات على النبوة ما يكون أقرب في الرشد وأدل من قصة أصحاب الكهف . وقد فعل اللّه به ذلك حيث آتاه من علم غيوب المرسلين وخبرهم والحوادث النازلة في الأعصار المستقبلة إلى قيام الساعة ما كان أوضح في الحجة وأقرب إلى الرشد من خبر أصحاب الكهف . وقيل عسى أن يهديني ربي عند هذا النسيان لشيء آخر بدل هذا المنسي ، وأقرب من ذلك رشدا وأدنى منه خيرا ومنفعة ، والأول أولى .
وَلَبِثُوا
أي أقاموا
فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ
عطف بيان لثلثمائة وهذه السنون عند أهل الكتاب شمسية وتزيد القمرية عليها عند العرب تسع سنين وقد ذكرت في قوله :
وَازْدَادُوا تِسْعاً
أي تسع سنين ، فالثلثمائة الشمسية ثلاثمائة وتسع قمرية ، وقرىء في السبعة بالإضافة ، وعليه فسنين تمييز غير أنه قليل ، لأن تمييز المائة الكثير فيه الإفراد . قال الفراء : ومن العرب من يضع سنين موضع سنة . قال أبو علي الفارسي : هذه الأعداد التي تضاف في المشهور إلى الآحاد نحو ثلاثمائة رجل وثوب قد تضاف إلى المجموع ، وفي مصحف عبد اللّه ثلاثمائة سنة ، وقال الأخفش : لا تكاد العرب تقول مائة سنين . قال ابن جرير : إن بني إسرائيل اختلفوا فيما مضى لهم من المدة بعد الإعثار عليهم ، فقال بعضهم إنهم لبثوا ثلاثمائة سنة ، وقال بعضهم لبثوا ثلاثمائة وتسع سنين ، فأخبر اللّه نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم أن هذه المدة في كونهم نياما وأن ما بعد ذلك مجهول للبشر ، فأمر اللّه أن يرد علم ذلك إليه فقال :
قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا
أي بالزمن الذي لبثوا فيه ، وقيل : بعد موتهم إلى نزول القرآن فيهم على قول مجاهد أو إلى أن ماتوا على قول الضحاك أو إلى وقت تغيرهم بالبلى على قول بعضهم ، قال ابن عطية : فقوله على هذا لبثوا الأول يريد في نوم
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في المواقيت باب 37 ، ومسلم في المساجد حديث 309 ، 314 ، 316 ، والترمذي في الصلاة باب 16 ، 17 ، والنسائي في المواقيت باب 52 - 54 ، وابن ماجة في الصلاة باب 10 ، 11 ، 26 ، والإقامة باب 122 ، ومالك في الوقوت حديث 25 ، وأحمد في المسند 3 / 31 ، 44 .