والإنجيل وقد ذكرنا هذا الخبر بكماله في التذكرة ؛ فعلى هذا هم نيام لم يموتوا ولا يموتون إلى يوم القيامة بل يموتون قبل الساعة ، انتهى واللّه أعلم .
ثم أكد سبحانه اختصاصه بعلم ما لبثوا بقوله :
لَهُ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
أي ما خفي فيهما وغاب من أحوالهما ليس لغيره من ذلك شيء ، ثم زاد في المبالغة والتأكيد فجاء بما يدل على التعجب من إدراكه للمبصرات والمسموعات فقال :
أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ
فأفاد هذا التعجب على أن شأنه سبحانه في علمه بالمبصرات والمسموعات خارج عما عليه إدراك المدركين وأنه يستوي في علمه الغائب والحاضر والخفي والظاهر والصغير والكبير واللطيف والكثيف .
وكان أصله ما أبصره وما أسمعه ، ثم نقل إلى صيغة الأمر للإنشاء على سبيل المجاز والباء زائدة عند سيبويه وخالفه الأخفش ، والبحث مقرر في علم النحو ، والهاء للّه تعالى ، وقيل هو أمر حقيقة لا تعجب وأن الهاء تعود على الهدى المفهوم من الكلام أي أبصر بوحيه وإرشاده هداك وحججك والحق من الأمور وأسمع به العالم والأول أولى ، وقرىء أبصر وأسمع فعلا ماضيا والفاعل اللّه تعالى أي أبصر عباده وأسمعهم .
ما لَهُمْ
أي لأهل السماوات والأرض ، وقيل لأهل الكهف ؛ وقيل لمعاصري محمد صلّى اللّه عليه وسلّم من الكفار
مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ
أي من موال يواليهم أو يتولى أمورهم أو ينصرهم وفي هذا بيان لغاية قدرته وأن الكل تحت قهره
وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً
قرأ الجمهور برفع الكاف على الخبر عن اللّه سبحانه وقرىء بالفوقية وإسكان الكاف على أنه نهي للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يجعل للّه شريكا في حكمه والمراد بحكم اللّه ما يقتضيه أو علم الغيب والأول أولى ويدخل علم الغيب في ذلك دخولا أوليا فإن علمه سبحانه من جملة قضائه .
وَاتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ
أمره اللّه سبحانه أن يواظب على تلاوة الكتاب الموحى إليه قيل : يحتمل أن يكون معنى قوله :
وَاتْلُ
واتبع أمرا من التلو لا من التلاوة أي اتبع ما فيه واعمل به ولا تلتفت لقوله ائت بقرآن غير هذا أو بدله
مِنْ كِتابِ رَبِّكَ
بيان للذي أوحي إليه .
لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ
أي لا قادر على تبديلها وتغييرها وإنما يقدر على ذلك هو وحده ؛ قال الزجاج : أي ما أخبر اللّه به وما أمر به فلا مبدل له وعلى هذا يكون التقدير لا مبدل لحكم كلماته .
وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً
أي ملتجأ ، وأصل اللحد الميل ، وقال أبو عبيدة :
ألحد إلحادا جادل وماري ولحد جار وظلم وألحد في الحرم استحل حرمته وانتهكها والملتحد اسم الموضع وهو الملجأ ، قال الزجاج : لن تجد معدلا عن أمره ونهيه ،