تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
الكهف ، ولبثوا الثاني يريد بعد الإعثار عليهم إلى مدة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أو إلى أن ماتوا . وقال القرطبي : إنه لما قال وازدادوا تسعا لم يدر الناس أهي ساعات أم أيام أم جمع أم شهور أم أعوام ؛ فاختلف بنو إسرائيل بحسب ذلك فأمر اللّه برد العلم إليه في التسع فهي على هذا مبهمة والأول أولى ، لأن الظاهر من كلام العرب المفهوم منه بحسب لغتهم أن التسع أعوام بدليل أن العدد في هذا الكلام للسنين لا للشهور ولا للأيام ولا للساعات . قال القشيري : لا يفهم من التسع تسع ليال ولا تسع ساعات لوجود لفظ السنين . وعن الزجاج أن المراد بثلاثمائة سنة شمسية وثلاثمائة وتسع سنين قمرية . وهذا إنما يكون من الزجاج على جهة التقريب ، وقال الشهاب : وأما احتمال كون السنين شمسية أو قمرية وكون التسع سنين أو شهورا أو أياما فليس بشيء ، قال الضحاك عن ابن عباس : لما نزلت ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة قيل يا رسول اللّه أياما أم أشهرا أم سنين ، فأنزل اللّه سنين وازدادوا تسعا . وحكى النقاش ما معناه أنهم لبثوا ثلاثمائة سنة شمسية بحساب الأمم ، فلما كان الإخبار هنا للنبي العربي صلّى اللّه عليه وسلّم ذكر التسع إذ المفهوم عنده من السنين القمرية ، فهذه الزيادة هي ما بين الحسابين ، ونحوه ذكر القونوي أي باختلاف سني الشمس والقمر لأنه يتفاوت في كل ثلاث وثلاثين وثلث ، سنة فيكون في ثلاثمائة تسع سنين . انتهى . أقول : هذا يبتني على حساب الكبس « 1 » ، والكبس عندهم مختلف وقد حققناه في كتابنا لقطة العجلان فراجعه . وعن ابن عباس قال إن الرجل ليفسر الآية يرى أنها كذلك فيهوي أبعد ما بين السماء والأرض ، ثم تلا
وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ
الآية ، ثم قال : كم لبث القوم ؟ قالوا ثلاثمائة وتسع سنين . قال لو كانوا لبثوا كذلك لم يقل اللّه : قل اللّه أعلم بما لبثوا ، ولكنه حكى مقالة القوم فقال سيقولون ثلاثة إلى قوله رجما بالغيب ، فأخبر أنهم لا يعلمون ، ثم قال سيقولون ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا . قال القرطبي : اختلف في أصحاب الكهف هل ماتوا وفنوا أو هم نيام وأجسادهم محفوظة ، فروي عن ابن عباس أنه قال : أولئك قوم فنوا وعدموا منذ مدة طويلة ، ومشى الناس معه في بعض غزوات الشام إلى موضع الكهف فوجدوا عظاما . وروت فرقة أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : « ليحجنّ عيسى ابن مريم ومعه أصحاب الكهف فإنهم لم يحجوا بعد ، ذكره ابن عيينة ونحوه في التوراة
هامش
( 1 ) السنة الكبيسة : التي يسترق منها يوم ، وذلك في كل أربع سنين .