وعثو سماعي وقيده بالحال وهو قوله :
مُفْسِدِينَ
ليخرج ما كان صورته من العثي في الأرض ، والمراد به الإصلاح كما وقع من الخضر في السفينة .
بَقِيَّتُ اللَّهِ
أي ما يبقيه لكم من الحلال بعد إيفاء الحقوق بالقسط
خَيْرٌ لَكُمْ
أي أكثر خيرا وبركة مما تبقونه لأنفسكم من التطفيف والبخس والفساد في الأرض ، ذكر معناه ابن جرير وغيره من المفسرين ، وقال مجاهد : بقية اللّه طاعته .
وقال الربيع : وصيته ، وقال الفراء : مراقبته ، وقال قتادة : حظكم من ربكم .
وقال ابن عباس : رزق اللّه ، وقيل ثوابه في الآخرة .
وبقيت ترسم التاء المجرورة ؛ وإذا وقف عليه اضطرارا يصح الوقف بالمجرورة والمربوطة ، وليس في القرآن غيرها .
وإنما قيد ذلك بقوله :
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
لأن ذلك إنما ينتفع به المؤمن لا الكافر ، والمراد بالمؤمنين هنا المصدقون لشعيب عليه السلام ، وفي البيضاوي : بشرط أن تؤمنوا فإن خيريتها باستتباع الثواب مع النجاة وذلك مشروط بالإيمان
وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ
أحفظكم من الوقوع في المعاصي من التطفيف والبخس وغيرهما وأحفظ عليكم أعمالكم وأحاسبكم بها وأجازيكم عليها ، وإنما أنا ناصح مبلغ ، وقد أعذرت حين أنذرت ؛ أو لست بحافظ عليكم نعم اللّه لو لم تتركوا سوء صنيعكم .
قالُوا يا شُعَيْبُ أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ
مستأنفة كأنه قيل فماذا قالوا لشعيب عليه السلام والاستفهام للانكار عليه والاستهزاء به لأن الصلاة عندهم ليست من الخير الذي يقال لفاعله عند إرادة تليين قلبه وتذليل صعوبته كما يقال لمن كان كثير الصدقة إذا فعل ما لا يناسب الصواب أصدقتك أمرتك بهذا ، وقيل المراد بالصلاة هنا القراءة قاله الأعمش ، وقيل المراد بها الدين ، وقيل المراد بها اتباعه ، ومنه المصلي الذي يتلو السابق ، قال الأحنف : إن شعيبا كان أكثر الأنبياء صلاة فلذلك قالوا هذه المقالة وإنما ذكر الصلاة لأنها من أعظم شعائر الدين .
أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا
أي عبادة الأوثان وفيه أن الترك فعلهم لا فعل شعيب وهو المأمور والإنسان يؤمر بفعل نفسه فالمضاف محذوف وهو التكليف وهذا فعله أي هل هي تأمرك بتكليفك إيانا ترك عبادة الأصنام ، وهذا منهم جواب لشعيب عن أمره لهم بعبادة اللّه وحده .
وقولهم :
أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا
جواب له عن أمرهم بإيفاء الكيل والوزن ونهيهم عن نقصهما وعن بخس الناس ، وعن العثي في الأرض معطوف على ما يعبد ، فالترك مسلط عليه ، وأو بمعنى الواو ، والمعنى هل تأمرك بتكليفك لنا ترك أن نفعل في أموالنا ما نشاء من الأخذ والاعطاء والزيادة والنقص ، وهذا لف ونشر مرتب .