الفارسي صار لغة للعرب ولا يضاف إلى الفارسي مثل قوله سندس وإستبرق ، فكل هذه ألفاظ فارسية تكلمت بها العرب واستعملتها في ألفاظهم فصارت عربية .
قال قتادة وعكرمة : هو الحجر والطين ، دليله قوله تعالى في موضع آخر
حِجارَةً مِنْ طِينٍ
[ الذاريات : 33 ] وقال مجاهد : أولها حجر وآخرها طين . وقال الحسن : أصل الحجارة طين فشدت ، وقال الضحاك : يعني الآجر . وقيل هو من لغة العرب . وذكر الهروي إن السجيل اسم لسماء الدنيا .
قال ابن عطية : وهذا ضعيف يرده وصفه بمنضود ، وقيل هو بحر معلق في الهواء بين السماء والأرض ، وقيل هي جبال في السماء الدنيا . وقال الزجاج : هو من التسجيل لهم أي ما كتب لهم من العذاب فهو في معنى سجين ، ومنه قوله تعالى
وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ كِتابٌ مَرْقُومٌ
[ المطففين : 8 ، 9 ] وقيل هو من أسجلته إذا أعطيته فكأنه عذاب أعطوه والأول أولى .
مَنْضُودٍ
[ هود : 82 ] أي نضد بعضه فوق بعض ، ومنه
وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ
أي متراكب والمراد وصف الحجارة بالكثرة . وقيل بعضه في إثر بعض ، يقال نضدت المتاع إذا جعلت بعضه على بعض فهو منضود ونضيد أي متتابع أو مجموع معه العذاب نعت لسجيل .
[ سورة هود ( 11 ) : آية 83 ]
مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ ( 83 )
مُسَوَّمَةً
معلمة أي التي لها علامة حال من حجارة ، وسوغ مجيئها من النكرة تخصيص النكرة بالوصف ، والتسويم العلامة ، قيل كان عليها أمثال الخواتيم . قاله الحسن والسدي ، وقيل مكتوب على كل حجر اسم من رمى به ، وقال الفراء : زعموا أنها كانت مخططة بحمرة وسواد في بياض فذلك تسويمها . قال ابن جريج : عليها سيماء لا تشاكل حجارة الأرض ، وقال قتادة وعكرمة : عليها خطوط حمر على هيئة الجزع .
عِنْدَ رَبِّكَ
أي في خزائنه أو في حكمه والخطاب للنبي صلى اللّه عليه وسلم
وَما هِيَ
أي الحجارة الموصوفة ، وقيل العقوبة المفهومة من السياق والأول أولى لأنه أقرب مذكور
مِنَ الظَّالِمِينَ
وهم قوم لوط
بِبَعِيدٍ
فإنهم بظلمهم حقيق بأن تمطر عليهم ، وفيه وعيد لكل ظالم من الظلمة ، ومنهم كفار قريش ومن عاضدهم على الكفر بمحمد صلى اللّه عليه وسلم .
وقيل الضمير للقرى ، أي هي قريبة من ظالمي مكة ممن كفر بالنبي صلى اللّه عليه وسلم فإنها بين الشام والمدينة يمرون بها في أسفارهم وتذكير البعيد على تأويل الحجارة بالحجر أو إجراء له على موصوف مذكر أي شيء بعيد أو مكان بعيد أو لكونه مصدرا كالزفير والصهيل ، والمصادر يستوي في الوصف بها المذكر والمؤنث .