تفسير الاستغفار مع ترتيب التوبة عليه في أول السورة
إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ
بالمؤمنين
وَدُودٌ
للتائبين ، وتقدم تفسير الرحيم والمراد هنا إنه عظيم الرحمة ، والودود المحب صيغة مبالغة من ود الشيء يودّ ودا ووداد أو ودادة أي أحبه وآثره .
قال في الصحاح : وددت الرجل أوده ودا إذا أحببته والود المحبة والمشهور وددت بكسر العين وسمع بفتحها والودود بمعنى فاعل أي يود عباده ويرحمهم ، وقيل بمعنى مفعول بمعنى أن عباده يحبونه ويوادون أولياءه فهم بمنزلة المواد مجازا ، والأول أولى ، والمعنى هنا أنه يفعل بعباده فعل من هو بليغ المودة بمن يوده من اللطف به وسوق الخير إليه ودفع الشر عنه وفي هذا تعليل لما قبله من الأمر بالاستغفار والتوبة .
وجملة
قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ
مستأنفة كالجمل السابقة والمعنى أنك تأتينا بما لا عهد لنا به من الإخبار بالأمور الغيبية كالبعث والنشور ولا نفهم ذلك كما نفهم الأمور الحاضرة المشاهدة فيكون نفي الفقه على هذا حقيقة لا مجازا .
وقيل قالوا ذلك إعراضا عن سماعه وإيذانا بقلة المبالاة به واحتقارا لكلامه مع كونه مفهوما لديهم معلوما عندهم ، فلا يكون نفي الفقه حقيقة بل مجازا ، يقال فقه يفقه إذا فهم فقها وفقها وحكى الكسائي فقهانا ويقال فقه فقها إذا صار فقيها .
وَإِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً
أي لا قوة لك تقدر بها على أن تمنع نفسك منا وتتمكن بها من مخالفتنا أو مهينا لا عز لك ، وهذا قريب من الأول ، وقيل المراد أنه ضعيف في بدنه قاله علي بن عيسى وقيل إنه كان مصابا ببصره ، قال النحاس وحكى أهل اللغة أن حمير تقول للأعمى ضعيف أي قد ضعف بذهاب بصره كما يقال له ضرير أي ضر بذهاب بصره ، وقال الزجاج : الأعمى يسمى ضعيفا .
عن سعيد بن جبير قال : كان أعمى ، وإنما عمي من بكائه من حب اللّه عز وجل وعن شداد بن أوس قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بكى شعيب عليه السلام من حب اللّه حتى عمي ، أخرجه ابن عساكر والواحدي ، قال السدي : معناه إنما أنت واحد ، وقال علي : كان مكفوفا فنسبوه إلى الضعف ، وقيل الضعيف العاجز عن الكسب والتصرف ؛ وقال الحسن ومقاتل : يعني ذليلا والأول أولى ويدل لصحته قوله .
وَلَوْ لا رَهْطُكَ
رهط الرجل جماعته وعشيرته الذين يستند إليهم ويتقوى بهم ، ومنه الراهط لحجر اليربوع لأنه يتوثق به ويخبأ فيه ولده ، والرهط والراهط يقع على الثلاثة إلى العشرة ، وقيل إلى السبعة ، قاله الزمخشري ولا يقع الرهط والعصبة والنفر إلا على الرجال ويجمع على أرهط وأرهط على أراهط وإنما جعلوا رهطه مانعا من إيقاع الضرر به مع كونهم في قلة ، والكفار ألوف مؤلفة لأنهم كانوا على دينهم فتركوه