نيتكم
عَنْهُ
فأفعله دونكم يقال خالفه إلى كذا إذا قصده وهو مول عنه وخالفته عن كذا في عكس ذلك ، قال الزجاج : معناه لست أنهاكم عن شيء وادخل فيه إنما اختار لكم ما اختار لنفسي ، قال ابن الأنباري : بين أن الذي يدعوهم إليه من اتباع طاعة اللّه وترك البخس والتطفيف هو ما يرتضيه لنفسه ولا ينطوي إلا عليه ، فكان هذا محض النصح لهم ، وقال قتادة : لم أكن لأنهاكم عن أمر وأرتكبه .
إِنْ أُرِيدُ
أي ما أريد بالأمر والنهي
إِلَّا الْإِصْلاحَ
لكم ودفع الفساد عن دينكم ومعاملاتكم
مَا اسْتَطَعْتُ
ما بلغت إليه استطاعتي وتمكنت منه طاقتي
وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ
أي ما صرت موفقا هاديا نبيا مرشدا إلا بتأييد اللّه سبحانه وإقداري عليه ومنحي إياه
عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ
في جميع أموري التي منها أمركم ونهيكم
وَإِلَيْهِ أُنِيبُ
أي إليه راجع في كل ما نابني من الأمور وأفوض جميع أموري إلى ما يختاره لي من قضائه وقدره وقيل معناه إليه أرجع في الآخرة وقيل أن الإنابة الدعاء ومعناه وله أدعو .
وعن علي قال : قلت يا رسول اللّه أوصني قال : قل اللّه ربي ثم استقم قلت ربي اللّه وما توفيقي إلا باللّه عليه توكلت وإليه أنيب ، قال : ليهنك العلم يا أبا الحسن لقد شربت العلم شربا ونهلته نهلا ، أخرجه أبو نعيم في الحلية وفي إسناده محمد بن يوسف الكديمي .
وَيا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي
قال الزجاج : معناه لا يكسبنكم والشقاق العداوة ، وقال قتادة : لا يحملنكم فراقي ، وعن السدي : لا يحملنكم عداوتي ، وعن مجاهد نحوه
أَنْ يُصِيبَكُمْ
مفعول ثان ليجرمنكم أي أن لا يكسبنكم معاداتكم لي أن لا يصيبك
مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ
من الغرق
أَوْ قَوْمَ هُودٍ
من الريح
أَوْ قَوْمَ صالِحٍ
من الحجارة وغيرها .
وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ
يحتمل أن يريد ليس مكانهم ببعيد من مكانكم أوليس زمانهم ببعيد من زمانكم أو ليسوا منكم ببعيد في السبب الموجب لعقوبتهم وهو مطلق الكفر وأفرد لفظ بعيد لمثل ما سبق ، وقيل بشيء بعيد كذا قدره الزمخشري وتبعه الشيخ ، وقال الزمخشري يجوز أن يستوي في بعيد وقريب وقليل وكثير بين المذكر والمؤنث لورودها على زنة المصادر التي هي كالصهيل والنهيق ونحوهما ، وقال قتادة : إنما كانوا حديثي عهد قريب بهلاكهم بعد نوح وثمود .
[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 90 إلى 91 ]
وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ ( 90 ) قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً وَلَوْ لا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ ( 91 )
ثم بعد ترهيبهم بالعذاب أمرهم بالاستغفار والتوبة فقال :
وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ
من عبادة الأوثان
ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ
من البخس والنقصان في المكيال والميزان وقد تقدم