وحده ؛ لأنه لم يكن في عصره رسول سواه . وإنما جمع هنا للتعظيم أو لأن من كذب رسولا فقد كذب جميع الرسل .
وقيل إنهم عصوا هودا ومن كان قبله من الرسل أو كانوا بحيث لو بعث اللّه إليهم رسلا متعددين لكذبوهم
وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ
الجبار المتكبر والعنيد الطاغي الذي لا يقبل الحق ولا يذعن له ويتجاوز في الظلم .
قال أبو عبيدة : العنيد والعنود والعاند والمعاند هو المعارض بالخلاف منه ، ومنه قيل للعرق الذي يتفجر بالدم عاند ، وعن قتادة قال : عنيد مشرك ، وقال السدي :
العنيد المشاق .
[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 60 إلى 62 ]
وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا إِنَّ عاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ ( 60 ) وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ ( 61 ) قالُوا يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هذا أَ تَنْهانا أَنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا وَإِنَّنا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ مُرِيبٍ ( 62 )
وَأُتْبِعُوا
أي جميعهم أو السفلة والرؤساء
فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً
أي ألحقوها على لسان الأنبياء ، واللعنة هي الإبعاد من الرحمة والطرد من الخير ، والمعنى أنها لازمة لهم لا تفارقهم ما داموا في الدنيا
وَ
اتبعوها
يَوْمَ الْقِيامَةِ
فلعنوا هنالك كما لعنوا في الدنيا .
قال السدي : لم يبعث نبي بعد عاد إلا لعنت على لسانه ، وقال قتادة : تتابعت عليهم لعنتان من اللّه ، لعنة في الدنيا ولعنة في الآخرة .
أَلا إِنَّ عاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ
قال الفراء : أي بنعمة ربهم ، يقال كفرته وكفرت به مثل شكرته وشكرت له
أَلا بُعْداً لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ
أي لا زالوا مبعدين من رحمة اللّه ، والبعد الهلاك والتباعد عن الخير ، يقال بعد يبعد بعدا إذا تأخر وتباعد ، وبعد يبعد بعدا إذا هلك ، والمبالغة في التنصيص والتكرير بعبارتين مختلفتين تدل على تقوية التأكيد ونهاية التحقيق ، وقد تقدم أن العرب تستعمله في الدعاء بالهلاك .
وَ
أرسلنا
إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً
وهم سكان الحجر ، فقوم هود عاد الأولى وقوم صالح عاد الثانية كما قال المحلي في سورة النجم ، وقرأ الحسن ثمود بالتنوين في جميع المواضع ، واختلف سائر القراء فيه فصرفوه في موضع ولم يصرفوه في موضع ، فالصرف باعتبار التأويل بالحي والمنع بالقبيلة ، وهكذا سائر ما يصح فيه التأويلان ، وبين صالح وهود مائة سنة ، وعاش صالح مائتي سنة