تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
وهو عطف بيان وقوم عاد كانوا عبدة أوثان وقد تقدم مثل هذا في الأعراف ، وقيل هم عادان الأولى والأخرى ، فهؤلاء هم عاد الأولى من ذرية سام بن نوح ، وعاد الأخرى هم شداد ولقمان وقومهما المذكورون في قوله
إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ
[ الفجر : 7 ] وأصل عاد اسم رجل ثم صار اسما للقبيلة كتميم وبكر ونحوهما وبين هود ونوح ثمانمائة سنة وعاش أربعمائة سنة وأربعا وستين سنة .
قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ
وحدوه ولا تشركوا معه شيئا في العبادة
ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ
في معنى العلة لما قبله قرىء غيره بالجر على اللفظ ، وبالرفع على محل من إله ، وبالنصب على الاستثناء
إِنْ أَنْتُمْ
أي ما أنتم باتخاذ إله غير اللّه وجعله شفيعا
إِلَّا مُفْتَرُونَ
أي كاذبون على اللّه عزّ وجلّ . ثم خاطبهم فقال
يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً
أي لا أطلب منكم أجرا على الذي أبلغكم وأنصحكم به من الإرشاد إلى عبادة اللّه وحده وأنه لا إله لكم سواه ، فالضمير راجع إلى مضمون هذا الكلام وخاطب بهذا كل نبي قومه إزاحة لما عسى أن يتوهموه وإمحاضا للنصيحة ، فإنها ما دامت مشوبة بالمطامع فهي بمعزل عن التأثير ، وقد تقدم معنى هذا في قصة نوح وقال هنا أجرا وهناك ما لا تفننا أو لذكر الخزائن بعده هناك ولفظ المال بها أليق .
إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي
أي ما أجري الذي أطلب إلا ممن خلقني فهو الذي يثيبني على ذلك
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
إن أجر الناصحين إنما هو من رب العالمين .

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 52 إلى 55 ]

وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ ( 52 ) قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ( 53 ) إِنْ نَقُولُ إِلاَّ اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ قالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ( 54 ) مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ ( 55 ) ثم أرشدهم إلى الاستغفار والتوبة فقال
وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ
أي اطلبوا مغفرته لما سلف من ذنوبكم بفعل الطاعة ثم توسلوا إليه بالتوبة وقد تقدم زيادة بيان لمثل هذا في قصة نوح ثم رغبهم في الإيمان بالخير العاجل فقال
يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً
أي كثير الدرور أي السيلان والنزول والتتابع ، والسماء المطر يقال درت السماء تدر فهي مدرار ، ولم يؤنثه لأن المراد بالسماء المؤنثة السحاب أو المطر كما تقدم فذكر على المعنى أو إن مفعالا للمبالغة فيستوي فيه المذكر والمؤنث أو أن الهاء حذفت من مفعال على طريق النسب قاله مكي . وكان قوم هود أهل بساتين وزروع وعمارة وكانت مساكنهم الرمال التي بين الشام واليمن ، عن الضحاك قال : أمسك اللّه القطر عن عاد ثلاث سنين فأجدبت