بلادهم وقحطت بسبب كفرهم فقال لهم هود
اسْتَغْفِرُوا
الآية فأبوا إلا تماديا .
وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ
أي شدة مضافة إلى شدتكم أو خصبا إلى خصبكم أو عزا إلى عزكم ، قال الزجاج : قوة في النعم ، وقال عكرمة : القوة إلى القوة ولد الولد ، وقيل كانت قد عقمت نساؤهم ثلاثين سنة لم تلد ؛ وقيل قوة في الدين إلى قوة الأبدان .
وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ
أي لا تعرضوا عما أدعوكم إليه وتقيموا على الكفر مصرين عليه والإجرام الأثام كما تقدم ثم أجابه قومه بما يدل على فرط جهالتهم وعظيم غباوتهم .
قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ
أي بحجة واضحة نعمل عليها ونؤمن لك بها غير معترفين بما جاءهم به من حجج اللّه وبراهينه عنادا وبعدا عن الحق والباء للتعدية أو للمصاحبة
وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا
التي نعبدها من دون اللّه
عَنْ قَوْلِكَ
أي لأجله أو تركا صادرا عنه ، فعن علي الأول للتعليل كما أشار إليه ابن عطية ولكن المختار الثاني ولم يذكر الزمخشري غيره .
وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ
أي بمصدقين في شيء مما جئت به
إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ
يقال عراه الأمر واعتراه إذا ألم به أي ما نقول إلا أنه أصابك
بَعْضُ آلِهَتِنا
التي تعيبها وتسفه رأينا في عبادتها
بِسُوءٍ
بجنون حتى نشأ عنه ما تقوله لنا وتكرره علينا من التنفير عنها والاستثناء مفرغ كما قال الزمخشري .
فأجابهم بما يدل على عدم مبالاته بهم وعلى وثوقه بربه وتوكله عليه وأنهم لا يقدرون على شيء مما يريده به الكفار ، بل اللّه سبحانه هو الضار النافع
قالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ
على نفسي
وَاشْهَدُوا
أنتم أيضا عليها
أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ
به
مِنْ دُونِهِ
أي من إشراككم من دون اللّه من غير أن ينزل به سلطانا
فَكِيدُونِي جَمِيعاً
أنتم وآلهتكم إن كانت كما تزعمون من أنها تقدر على الإضرار بي وإنها اعترتني بسوء
ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ
أي لا تمهلوني بل عاجلوني واصنعوا ما بدا لكم واحتالوا في هلاكي .
وفي هذا من إظهار عدم المبالاة بهم وبأصنامهم التي يعبدونها ما يصك مسامعهم ويوضح عجزهم وعدم قدرتهم على شيء وهذا من معجزاته الباهرة .
[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 56 إلى 59 ]
إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ ما مِنْ دَابَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 56 ) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئاً إِنَّ رَبِّي عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ( 57 ) وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا هُوداً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْناهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ ( 58 ) وَتِلْكَ عادٌ جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ( 59 )