تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
وثمانين سنة ومكانهم بين الشام والمدينة ، وتقدم في الأعراف بسط قصتهم وقصة الناقة بأكثر مما هنا . والكلام فيه وفي قوله
قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ
كما تقدم في قصة هود
هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ
أي ابتدأ خلقكم لأن كل بني آدم من صلب آدم وهو مخلوق منها فمن لابتداء الغاية ، وقيل هي بمعنى في
وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها
أي جعلكم عمارها وسكانها من قولهم أعمر فلان فلانا داره فهي له عمرى فيكون استفعل بمعنى أفعل مثل استجاب بمعنى أجاب والسين والتاء زائدتان . وقال الضحاك : معناه أطال عمركم ، وكانت أعمارهم ثلاثمائة إلى ألف سنة ، وقيل معناه أمركم بعمارتها من بناء المساكن وغرس الأشجار . وقال ابن زيد : استخلفكم فيها .
فَاسْتَغْفِرُوهُ
أي سلوه المغفرة لكم من عبادة الأصنام
ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ
أي ارجعوا إلى عبادته
إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ
أي قريب الإجابة لمن دعاه ، وقد تقدم القول فيه في البقرة عند قوله تعالى :
فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ
[ البقرة : 186 ] .
قالُوا يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا
أي كنا نرجو أن تكون فينا سيدا مطاعا ننتفع برأيك ونسعد بسيادتك لما نرى فيك من مخايل الرشد والسداد لأنه كان من قبيلتهم ، وكان يعين ضعيفهم ويغني فقيرهم
قَبْلَ هذا
الذي أظهرته من ادعائك النبوة ودعوتك إلى التوحيد ، وقيل كان صالح يعيب آلهتهم وكانوا يرجون رجوعه إلى دينهم فلما دعاهم إلى اللّه قالوا انقطع رجاؤنا منك . والاستفهام في قوله :
أَ تَنْهانا أَنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا
للإنكار ، أنكروا عليه هذا النهي ، والمعنى ما كان يعبد آباؤنا فهو حكاية حال ماضية لاستحضار الصورة
وَإِنَّنا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ
من عبادة اللّه
مُرِيبٍ
موقع في الريبة من أربته فأنا أريبه إذا فعلت به فعلا يوجب له الريبة ، وهي قلق النفس وانتفاء الطمأنينة أو من أراب الرجل إذا كان ذا ريبة ، فالإسناد مجازي للمبالغة كجد جده ، والظاهر أنه على الأول مجازي أيضا ، والمعنى أننا مرتابون في عبادة اللّه وحده وترك عبادة الأوثان ، والتنوين فيه وفي شك للتفخيم .

[ سورة هود ( 11 ) : آية 63 ]

قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَما تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ ( 63 )
قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ
قال ابن عطية : هي من رؤية القلب ، والشرط الذي بعده
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 331 | صديق الحسيني القنوجي البخاري