وجوابه يسد مسد مفعولين لأرأيتم . قال الشيخ : والذي تقرر أن أرأيت ضمن معنى أخبرني ، وعلى تقدير أن لا يضمن فجعله الشرط والجواب لا تسد مسد مفعولي علمت .
إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي
أي حجة ظاهرة وبرهان صحيح
وَآتانِي مِنْهُ
أي من جهته
رَحْمَةً
أي نبوة ، وهذه الأمور وإن كانت متحققة الوقوع لكنها صدرت بكلمة الشك اعتبارا بحال المخاطبين لأنهم في شك من ذلك كما وصفوه عن أنفسهم ، وعبارة الشهاب أنه من باب إرخاء العنان .
فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ
استفهام معناه النفي أي لا ناصر لي يمنعني من عذاب اللّه والنصرة مستعملة في لازم معناها وهو المنع ولذا عدي بمن
إِنْ عَصَيْتُهُ
في تبليغ الرسالة وراقبتكم وفترت عما يجب علي من البلاغ
فَما تَزِيدُونَنِي
بتثبيطكم إياي
غَيْرَ تَخْسِيرٍ
بأن تجعلوني خاسرا بإبطال عملي وما منحني اللّه والتعرض لعقوبة اللّه لي ، قال الفراء : أي تضليل وإبعاد من الخير . وقيل المعنى فما تزيدونني باحتجاجكم بدين آبائكم غير بصيرة بخسارتكم ، وقال مجاهد وعطاء الخراساني : ما تزدادون أنتم إلا خسارا .
[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 64 إلى 65 ]
وَيا قَوْمِ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ قَرِيبٌ ( 64 ) فَعَقَرُوها فَقالَ تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ ( 65 )
وَيا قَوْمِ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً
أي معجزة ظاهرة ، وقد مرّ تفسير هذه الآية في الأعراف ، وإنما قال هذه ناقة اللّه لأنه أخرجها لهم من جبل على حسب اقتراحهم .
وقيل من صخرة صماء ، والإضافة للتشريف كبيت اللّه وعبد اللّه
فَذَرُوها
أي فدعوها
تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ
مما فيها من المراعي التي تأكلها الحيوانات وليس عليكم كلفة في مؤنتها ، وهذا من تتمة إلزامهم .
قال الكرخي : أي ترع نباتها وتشرب ماءها فهو من قبيل الاكتفاء نحو
تَقِيكُمُ الْحَرَّ
وجعل تأكل من عموم المجاز يحتاج إلى قرينة صارفة .
وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ
قال الفراء : بعقر ، والظاهر أن النهي عما هو أعم من ذلك
فَيَأْخُذَكُمْ
إن قتلتموها
عَذابٌ قَرِيبٌ
في الدنيا ، جواب النهي أي قريب من عقرها وذلك ثلاثة أيام .
فَعَقَرُوها
أي فلم يمتثلوا الأمر من صالح ولا النهي بل خالفوا كل ذلك فوقع منهم العقر لها وعقرها قدار وهو من أشقى الأشقياء
فَقالَ
لهم صالح
تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ
أي بالعيش في منازلكم أو بلادكم ومساكنكم فإن العقاب نازل عليكم وعبر