لي بصحته وجوازه
وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي
ذنب ما دعوت به على غير علم مني وجهلي واقدامي عليه
وَتَرْحَمْنِي
برحمتك التي وسعت كل شيء فتقبل توبتي
أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ
في أعمالي فلا أربح فيها .
وليس في الآية ما يقتضي صدور ذنب ومعصية من نوح سوى تأويله وإقدامه على سؤال ما لم يؤذن له فيه . وهذا ليس بذنب ولا معصية .
وقال الخطيب : أخطأ في ذلك الاجتهاد كما وقع لآدم في الأكل من الشجرة فلم يصدر منه إلا هذه الزلة .
قِيلَ يا نُوحُ
القائل هو اللّه أو الملائكة
اهْبِطْ
أي أنزل من السفينة إلى الأرض أو من الجبل إلى المنخفض منها فقد بلعت الأرض ماءها وجفت
بِسَلامٍ مِنَّا
أي بسلامة وأمن .
وقيل بتحية وعظمة كما قال
سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ
[ الصافات : 79 ] وذلك أن الغرق لما كان عاما في جميع الأرض فعند ما خرج من السفينة علم أنه ليس في الأرض شيء ينتفع به من النبات والحيوان فكان كالخائف في أنه كيف يعيش وكيف يدفع جهات الحاجات عن نفسه من المأكول والمشروب ، فلما قال اللّه ذلك زال عنه الخوف لأن السلامة لا تكون إلا مع الأمن وسعة الرزق .
ثم أردفه اللّه تعالى بالبركة بقوله
وَبَرَكاتٍ
أي خيرات نامية ونعم ثابتة باقية دائمة في نسلك وما يقوم به معاشك ومعاشهم من أنواع الأرزاق والبركة مشتق من بروك الجمل وهو ثبوته ومنه البركة لثبوت الماء فيها
عَلَيْكَ
وفي هذا الخطاب دليل على قبول توبته ومغفرة زلته وخلاصه من الخسران وإعلام وبشارة من اللّه تعالى بفيضان أنواع الخيرات عليه في كل ما يأتي وما يذر .
وَعَلى أُمَمٍ
ناشئة وهم المتشعّبون
مِمَّنْ مَعَكَ
أي من ذرية من كان معك في السفينة وهي الأمم إلى آخر الدهر ؛ قيل الذين كانوا معه في السفينة لم يعقب أحد منهم إلا أولاد نوح الثلاثة ، فانحصر النوع الإنساني بعد نوح في ذريته ولذلك يقال إنه آدم الصغير وقد كان بينه وبين آدم ألف سنة وثمانية أجداد .
فالمراد من هذه الآية تقسيم ذرية أولاد نوح إلى فريق مؤمن وفريق كافر لا تقسيم من كان معه في السفينة إذ كانوا كلهم مؤمنين ، قال أبو السعود : ويجوز أن تكون من بيانية أي وعلى أمم هم الذين معك ، وإنما سموا أمما لأنهم أمم متحزبة وجماعات متفرقة أو لأن جميع الأمم إنما تشعبت منهم ، فحينئذ يكون المراد بالأمم المشار إليهم في قوله
وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ
بعض الأمم المتشعبة منهم وهي الأمم الكافرة المتناسلة منهم إلى يوم القيامة ، ويبقى أمر الأمم المؤمنة الناشئة منهم مبهما غير