متعرض له ولا مدلول عليه ومع ذلك ففي دلالة المذكور على خبره المحذوف خفاء ، لأن من المذكورة بيانية والمحذوفة تبعيضية أو ابتدائية فتأمل اه .
قيل أراد اللّه سبحانه بهذا الأمم الذين كانوا معه من صار مؤمنا من ذريتهم وأراد بقوله وأمم سنمتعهم من صار كافرا من ذريتهم إلى يوم القيامة ، والتقدير ومنهم أمم أو يكون أمم ، والمعنى سنمتعهم في الدنيا بما فيها من المتاع ونعطيهم منها ما يعيشون به
ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا
في الآخرة أو في الدنيا
عَذابٌ أَلِيمٌ
وعن الضحاك قال : وعلى أمم ممن معك يعني ممن لم يولد أوجب اللّه لهم البركات لما سبق لهم في علم اللّه من السعادة ، وأمم سنمتعهم يعني متاع الحياة الدنيا لما سبق لهم في علم اللّه من الشقاوة .
قال محمد بن كعب القرظي : دخل في ذلك السلام والبركات كل مؤمن ومؤمنة إلى يوم القيامة ، ودخل في ذلك العذاب الأليم كل كافر وكافرة إلى يوم القيامة وعن ابن زيد : هبطوا واللّه راض عنهم ، ثم أخرج منهم نسلا منهم من رحم اللّه ومنهم من عذب ، وقيل المراد بالأمم الممتعة قوم هود وصالح ولوط وشعيب وبالعذاب ما نزل بهم ، وإلى هنا انتهت قصة نوح عليه السلام .
[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 49 إلى 51 ]
تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ ( 49 ) وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ ( 50 ) يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 51 )
تِلْكَ
أي قصة نوح وهو مبتدأ
مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ
خبره أي من جنسها والأنباء جمع نبأ وهو الخبر أي أخبار الغيب التي مرت بك في هذه السورة
نُوحِيها
أي القصة
إِلَيْكَ
خبر ثان والمجيء بالمضارع لاستحضار الصورة .
ما كُنْتَ
يا محمد
تَعْلَمُها أَنْتَ
تفصيلا خبر ثالث وإلا كانت مشهورة عند كل القرون لكن إجمالا
وَلا
يعلمها
قَوْمُكَ
يعني العرب بل هي مجهولة عندكم وفي ذكرهم تنبيه على أنه لم يتعلمه إذا لم يخالط غيرهم وأنهم مع كثرتهم لما لم يسمعوه فكيف بواحد منهم
مِنْ قَبْلِ هذا
أي الوحي أو القرآن أو من قبل هذا الوقت .
فَاصْبِرْ
على ما تلاقيه من كفار زمانك كما صبر نوح على أذى قومه والفاء لتفريع ما بعدها على ما قبلها
إِنَّ الْعاقِبَةَ
المحمودة في الدنيا والآخرة
لِلْمُتَّقِينَ
للّه المؤمنين بما جاءت به رسله ؛ وفي هذا تسلية لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وتبشير له بأن الظفر للمتقين في عاقبة الأمر ولا اعتبار بمباديه .
وَ
أرسلنا
إِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً
أي واحدا منهم في النسب لا في الدين ،