اللّه وإياهم برحمته الواسعة منهم أبو حيان محمد بن يوسف الإمام الأندلسي في تفسيره المسمى بالنهر الماد من المحيط ذكر فيه أحدا وعشرين نوعا من البديع وكذا السيد محمد بن إسماعيل بن صلاح الأمير في رسالته المسماة بالنهر المورود ، في تفسير آية هود ، وهو المناسبة والمطابقة ، والمجاز ، والاستعارة ، والإشارة والتمثيل ، والإرداف ، والتعليل ، وصحة التقسيم ، والاحتراس ، والإيضاح ، والمساواة ، وحسن النسق ، والإيجاز ، والتسهيم والتهذيب ، وحسن البيان ، والتمكين ، والتجنيس ، والمقابلة ، والذم ، والوصف .
وبسط في بيان هذه الأنواع أتم بسط وقال هذا كله نظرا في الآية من جانب البلاغة ، وأما النظر فيها من جانب الفصاحة المعنوية فهي كما ترى نظم للمعاني لطيف سديد وتأدية لها ملخصة مبينة ، لا تعقيد يعثر الفكر في طلب المراد ولا التواء يشيك الطريق على المرتاد ، بل ألفاظها تسابق معانيها ، ومعانيها تسابق ألفاظها .
وأما النظر فيها من جانب الفصاحة اللفظية فألفاظها على ما ترى عربية أصلية مستعملة جارية على قانون اللغة سليمة عن التنافر ، بعيدة عن البشاعة عذبة على العذبات سلسة على الإسلات ، كل منها كالماء في السلاسة وكالعسل في الحلاوة وكالنسيم في الرقة . انتهى .
قلت : النظر في هذه الآية من أربع جهات :
الأول : من جهة علم البيان وهو النظر فيما فيها من المجاز وغيره كما تقدمت الإشارة إليه والثاني : من جهة علم المعاني ، وهو النظر في فائدة كل كلمة فيها وجهة كل تقديم وتأخير فيما بين جملها والثالث والرابع من جهة الفصاحة المعنوية واللفظية كما تقدم .
وقد ذكر طرفا من هذه الجهات الأربع النسفي في المدارك ، ثم قال : ومن ثم أطبق المعاندون ، على أن طوق البشر قاصر عن الإتيان بمثل هذه الآية ، وللّه درّ شأن التنزيل لا يتأمل العالم آية من آياته إلا أدرك لطائف لا تسع الحصر .
ولا تظنن الآية مقصورة على المذكور فلعل المتروك أكثر من المسطور اه .
قال القاضي : والآية في غاية الفصاحة لفخامة لفظها وحسن نظمها والدلالة على كنه الحال مع الإيجاز الخالي عن الإخلال . قال الخفاجي : هذه الآية حوت من البلاغة أمرا عجيبا ترقص الرؤوس له طربا وما اشتملت عليه من الفصاحة والنكات مفصل في شرح المفتاح .
وقال أبو السعود : ولقد بلغت الآية الكريمة من مراتب الإعجاز قاصيتها ، وملكت من غرر المزايا ناصيتها ، وقد تصدى لتفصيلها المهرة المتقنون ، ولعمري إن
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 322
مساهمون: صديق الحسيني القنوجي البخاري
ص٣٢٢