تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
لأن المراد مماثله كل واحدة من السور أو لقصد الإيماء إلى أن وجه الشبه ومداره المماثلة في شيء واحد وهو البلاغة البالغة إلى حد الإعجاز . وهذا إنما هو على القول بأن المطابقة في الجمع والتثنية والافراد شرط ، وقيل لفظة مثل وإن كانت بلفظ الإفراد فإنها يوصف بها المثنى والمجموع والمؤنث كقوله تعالى :
أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا
[ المؤمنون : 47 ] وتجوز المطابقة قال تعالى :
وَحُورٌ عِينٌ كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ
[ الواقعة : 22 ، 23 ] وقال تعالى :
ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ
[ محمد : 38 ] والهاء في مثله تعود لما يوحى . ثم وصف السور بصفة أخرى فقال :
مُفْتَرَياتٍ
جمع مفتراة كمصطفيات في مصطفاة فانقلبت الألف ياء كالتثنية ، قاله السمين أي مختلفات حيث قالوا له افتريت هذا القرآن من عند نفسك وليس من عند اللّه ، فتحداهم وأرخى لهم العنان وفاوضهم على مثل دعواهم وقال مفتريات في مقابلة قولهم افتراه . ولما تحداهم بهذا الكلام أمره بأن يقول لهم
وَادْعُوا
للاستظهار على المعارضة بالعشر السور
مَنِ اسْتَطَعْتُمْ
دعاءه وقدرتم على الاستعانة به من هذا النوع الإنساني و
مِنْ دُونِ اللَّهِ
أي ممن تعبدونه وتجعلونه شريكا للّه سبحانه أي ادعوا من استطعتم متجاوزين اللّه سبحانه
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
فيما تزعمون من افترائي له .

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 14 إلى 15 ]

فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 14 ) مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ ( 15 )
فَإِلَّمْ
تكتب بغير نون كما في خط المصحف وهذا في خصوص هذا الموضع
يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ
أي فإن لم يفعلوا ما طلبته منهم وتحديتهم به من الاتيان بعشر سور مثله ، ولا استجابوا إلى المعارضة المطلوبة منهم ، ويكون الضمير في لكم لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وللمؤمنين أو للنبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) وحده وجمع تعظيما وتفخيما .
فَاعْلَمُوا
أمر لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وللمؤمنين أو للرسول وحده على التأويل الذي سلف قريبا ومعنى أمرهم بالعلم أمرهم بالثبات عليه لأنهم عالمون بذلك من قبل عجز الكفار عن الاتيان بعشر سور مثله أو المراد بالأمر بالعلم الأمر بالازدياد منه إلى حد لا يشوبه شك ، ولا تخالطه شبهة ، وهو علم اليقين ، والأول أولى .
أَنَّما أُنْزِلَ
متلبسا
بِعِلْمِ اللَّهِ
المختص به الذي لا تطلع على كنهه العقول ولا تستوضح معناه الافهام لما اشتمل عليه من الإعجاز الخارج عن طوق البشر ، وليس مفترى على اللّه ، وإنما أداة حصر ويجوز في ما أن تكون موصولة اسمية أو حرفية تقديره فاعلموا أن تنزيله أو أن الذي أنزله متلبس بعلم اللّه
وَأَنْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ