تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
أُولئِكَ
إشارة إلى الموصول باعتبار اتصافه بالصبر وعمل الصالحات
لَهُمْ مَغْفِرَةٌ
لذنوبهم وإن جمت
وَأَجْرٌ
يؤجرون به على أعمالهم الحسنة
كَبِيرٌ
متناه في الكبر ، وهو الجنة ، ووصف الأجر به لما احتوى عليه من النعيم السرمدي ودفع التكاليف والأمن من عذاب اللّه والنظر إلى وجهه الكريم ، واختياره على العظيم لعله لرعاية الفواصل .

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 12 إلى 13 ]

فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ( 12 ) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 13 ) ثم سلى اللّه سبحانه رسوله صلى اللّه عليه وسلم فقال :
فَلَعَلَّكَ
لعظم ما تراه منهم من الكفر والتكذيب واقتراح الآيات التي يقترحونها عليك على حسب هواهم وتعنتهم
تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ
مما أنزله اللّه عليك وأمرك بتبليغه مما يشق عليهم سماعه أو يستشقون العمل به كسب آلهتهم ، وأمرهم بالإيمان باللّه وحده . وقيل هذا الكلام خارج مخرج الاستفهام أي هل أنت تارك ، وقيل هو في معنى النفي مع الاستبعاد أي لا يكون منك ذلك بل تبلغهم جميع ما أنزل اللّه عليك أحبوا ذلك أم كرهوا ، شاؤوا أم أبو .
وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ
الضمير راجع إلى « ما » أو إلى بعض وعبر بضائق دون ضيق لأن اسم الفاعل فيه معنى الحدوث والعروض والصفة المشبهة فيها معنى اللزوم
أَنْ يَقُولُوا
أي كراهة أو مخافة ، أو لأجل أن أو بأن لا . وقال أبو البقاء : لأن يقولوا
لَوْ لا
أي هلا
أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ
أي مال مكنوز مخزون ينتفع به ويستغني به
أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ
يصدقه ويبين لنا صحة رسالته . ثم بيّن سبحانه أن حاله صلى اللّه عليه وسلم مقصور على النذارة فقال :
إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ
أي ليس عليك إلا الإنذار بما أوحي إليك ، وليس عليك حصول مطلوبهم وإيجاد مقترحاتهم
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ
يحفظ ما يقولون وهو فاعل بهم ما يجب أن يفعل .
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ
أم هي المنقطعة بمعنى بل والهمزة ، أضرب عما تقدم من تهاونهم بالوحي وعدم قنوعهم بما جاء به من المعجزات الظاهرة ، وشرع في ذكر ارتكابهم لما هو أشد من ذلك وهو افتراؤهم عليه بأنه افتراء ، والاستفهام للتقريع والتوبيخ والضمير المستتر للنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم والبارز لما يوحى . ثم أمره اللّه سبحانه أن يجيب عليهم بما يقطعهم ويبيّن كذبهم ويظهر به عجزهم فقال :
قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ
أي مماثلة له في البلاغة وحسن النظم ، وجزالة اللفظ ، وفخامة المعنى ، ووصف السور بما يوصف به المفرد فقال مثله ولم يقل أمثاله
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 295 | صديق الحسيني القنوجي البخاري