تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
أي واعلموا أن اللّه هو المتفرد بالألوهية لا شريك له ولا يقدر غيره على ما يقدر عليه ، ثم ختم الآية بقوله :
فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
أي ثابتون على الاسلام راسخون فيه مخلصون له إذا تحقق عندكم إعجازه . عن مجاهد قال : الخطاب لأصحاب محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم أي هل أنتم مزدادون من الطاعات لأنه قد حصل لكم بعجز الكفار عن الاتيان بمثل عشر سور من هذا الكتاب طمأنينة فوق ما كنتم وبصيرة زائدة وإن كنتم مسلمين من قبل هذا فإن الثبوت عليه وزيادة البصيرة فيه والطمأنينة به مطلوب منكم . وقيل المعنى فإن لم يستجب لكم من دعوتموهم للمعاضدة والمناصرة على الإتيان بعشر سور من سائر الكفار ومن تعبدونهم وتزعمون أنهم يضرون وينفعون فاعلموا أن هذا القرآن الذي أنزله اللّه على هذا الرسول خارج عن قدرة غيره سبحانه وتعالى لما اشتمل عليه من الاعجاز الذي يتقاصر دونه قوة المخلوقين وأنه أنزل اللّه الذي لا تحيط به العقول ولا تبلغه الأفهام . واعلموا أنه المتفرد بالألوهية لا شريك له فهل أنتم بعد هذا مسلمون أي داخلون في الإسلام متبعون لأحكامه مقتدون بشرائعه بعد قيام الحجة القاطعة . وفي مثل هذا الاستفهام إيجاب بليغ لما فيه من معنى الطلب والتنبيه على قيام الموجب وزوال العذر ، وهذا الوجه أقوى من الوجه الأول من جهة ، وأضعف منه من جهة . فأما جهة قوته فلاتساق الضمائر وتناسبها وعدم احتياج بعضها إلى تأويل ، وأما ضعفه في ترتيب الأمر بالعلم على عدم الاستجابة ممن دعوهم واستعانوا بهم من الخفاء واحتياجه إلى تكلف ، وهو أن يقال إن عدم استجابة من دعوهم واستعانوا بهم من الكفار والآلهة مع حرصهم ، على نصرهم ومعاضدتهم ومبالغتهم في عدم إيمانهم واستمرارهم على الكفر ، يفيد حصول العلم لهؤلاء الكفار بأن هذا القرآن من عند اللّه وأن اللّه سبحانه هو الإله وحده لا شريك له وذلك يوجب دخولهم في الإسلام . واعلم أنه قد اختلف التحدث للكفار بمعارضة القرآن فتارة وقع بمجموع القرآن كقوله :
لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ
[ الإسراء : 88 ] وبعشر سور كما في هذه الآية وذلك لأن العشرة أول عقد من العقود ، وبسورة منه كما تقدم في البقرة ويونس ، وذلك لأن السورة أقل طائفة منه . ثم إن اللّه سبحانه توعد من كان مقصور الهمة على الدنيا لا يطلب غيرها ولا يريد سواها فقال :
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها
واختلف أهل التفسير في هذه الآية فقال الضحاك : نزلت في الكفار وأهل الشرك واختاره النحاس بدليل الآية التي