تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
المراد به جنس الكفار ، ويؤيده أن اليأس والكفران والفرح والفخر هي أوصاف أهل الكفر لا أهل الإسلام في الغالب ، وقيل المراد بالانسان الوليد بن المغيرة ، وقيل عبد اللّه بن أمية المخزومي
مِنَّا رَحْمَةً
أي نعمة من توفير الرزق والصحة والسلامة من المحن وسعة العيش والرخاء .
ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ
أي سلبناه إياها وأخذناها قهرا عليه ، وإيراد النزع للاشعار بشدة تعلقه بها وحرصه عليها
إِنَّهُ لَيَؤُسٌ
أي آيس من الرحمة شديد القنوط من عودها وأمثالها لقلة صبره وعدم ثقته باللّه
كَفُورٌ
عظيم الكفران وهو الجحود لها . قاله ابن الأعرابي . وفي إيراد صيغتي المبالغة ما يدل على أن الإنسان كثير اليأس وكثير الجحد عند أن يسلبه اللّه بعض نعمه فلا يرجو عودها ولا يشكر ما قد سلف له منها . وفي التعبير بالذوق ما يدل على أنه يكون منه ذلك عند سلب أدنى نعمة ينعم اللّه بها عليه لأن الإذاقة والذوق أقل ما يوجد به الطعم .

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 10 إلى 11 ]

وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ ( 10 ) إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ( 11 )
وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ
والنعماء انعام يظهر أثره على صاحبه ؛ والضراء ظهور أثر الاضرار على من أصيب به ، والمعنى أنه إن أذاق اللّه سبحانه العبد نعماءه من الصحة والسلامة والغنى بعد أن كان في ضر من فقر أو مرض أو خوف ، لم يقابل ذلك بما يليق به من الشكر للّه سبحانه ، وفي اختلاف الفعلين نكتة لا تخفى .
لَيَقُولَنَّ
أي بل يقول
ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي
أي المصائب التي ساءته من الضر والفقر والخوف والمرض عنه وزال أثرها غير شاكر للّه ولا مثن عليه بنعمه
إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ
أي كثير الفرح بطرا أو أشرا كثير الفخر على الناس بتعديد المناقب والتطاول عليهم بما يتفضل اللّه به عليه من النعم ، والفرح لذة تحصل في القلب بنيل المراد والمشتهى . وفي التعبير عن ملابسة الضر له بالمس مناسبة للتعبير في جانب النعماء بالإذاقة فإن كليهما لأدنى ما يطلق عليه اسم الملاقاة كما تقدم .
إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا
فإن عادتهم الصبر عند نزول المحن ، والشكر عند حصول المنن ، قال الأخفش : هو استثناء منقطع ، يعني ولكن الذين صبروا فإنهم ليسوا كذلك ، وقيل متصل إذ المراد بالإنسان الجنس لا واحد بعينه قاله الفراء
وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
في حالة النعمة والنقمة .